أَخْبَرنِي قُطْبُ الدِّين أبو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد ابن شَيْخنا أبي العبَّاسِ أحْمَد بن عليّ القَسْطَلانِيّ أنَّ أبا النَّجَاءَ الْأَنْدَلُسِيُّ حَجَّ وعاد على العِرَاق (a)، وقَدِمَ المَوْصِل واجْتَمَع بها بقَضِيْب البَانِ، وَوَصَلَ إلى الشَّام، فدَخَلَ حَلَب ودِمَشْقَ، ومَضَى إلى الدِّيَار المِصْرِيَّة، وسَكَنَ جَزِيْرَة فُوَّة وماتَ بها، ودُفِنَ. قال: وله بها عَقِبٌ.
قال لي أبو عَبْدِ اللَّهِ: بَلَغَنِي عن الشَّيْخِ أبي النَّجَاء أنَّهُ لمَّا حَجَّ وقَدِمَ المَدِينَة، جاءَ من الشُّبَّاكِ الّذي عند أرْجُل الصَّحَابةِ، وسَلَّم منه على النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، ولَم يَدْخُل المَسْجِدَ احْتِرَامًا للنَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم.
قال: وكان مُوسِرًا، فكان يُسَافِر بالجِمَال الكَثِيْرة والأحْمَالِ الكَثِيْرة، وكان إذا دَخَل بَلَدًا سَيَّر منْ يَخْطب له امرَأةً، ويَسْتَأْجِر له دارًا، وسَيَّر مَنْ يَكْتَرِي له للسَّفَر، فأيُّ الأَمْرِين تَيَسَّر له فَعَلَهُ من سَفَرٍ أو إقَامَةٍ.
قال: وكان أبو النَّجَاء من تَلَامذَة ابن العَرِيْف، قال: وتُوفِّي أبو النَّجَاء بعد السَّبْعينَ والخَمْسمائة بفُوَّة.
ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو النَّجْم
أبو النَّجْمِ الرَّاجِزُ (١)
واسْمُه الفَضْلُ بن قُدَامَة، كان بُرصَافَة هِشَام وبدَابِق، وقد سَبَقَ ذِكْرُهُ في الأسْمَاءِ في حَرْف الفاءِ (٢).
(a) كذا في الأصل، وم، ولعله: على طريق العراق. _________ (١) توفي نحو سنة ١٢٠ هـ، وترجمته في: طبقات فحول الشعراء لابن سلام ٢: ٧٣٧ - ٧٣٨، ٧٤٥ - ٧٥٣، الشعر والشعراء لابن قتيبة ٣٠٢ - ٣٠٥، معجم الشعراء للمرزباني ٢٢١، الموشح للمرزباني ٢٥٠ - ٢٥٢، الاشتقاق لابن دريد ٣٤٥، الأغاني ١٠: ١٢٠ - ١٢٨، تاريخ ابن عساكر ٤٨: ٣٥٠ - ٣٦٠، ابن الجوزي: المنتظم ٧: ١٦٢ - ١٦٣ (سماه المفضل، وأرخ وفاته سنة ١١٤ هـ)، سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان ١١: ٣٦ (سماه مثل تسمية جده ابن الجوزي وأرخه كذلك)، تاريخ الإسلام ٣: ٢٩٦، الوافي بالوفيات ٢٤: ٥٧، معاهد التنصيص للعباسي ١: ١٨ - ٢٦، خزانة الأدب ١: ١٠٢ - ١٠٤، الزركلي: الأعلام ٥: ١٥١. (٢) في الضائع من أجزاء الكتاب.