أمْوَال الحَاضِرَة، وكان مع ذلك لا تُدْركُه الخَيْلُ العِتَاق (a) حُصُونتها ولا حجورَتُها، وكان إذا ذكَرتْهُ العَرَبُ في أنْدِيتَها تَعْجَبُ من صَوْلته وشَجَاعتهِ وجُرْأتهِ (b) .
دَاوِدَاد، أبو السَّاج (١)
قَائِدٌ مَذْكُورٌ مَشْهُورٌ من قُوَّاد بني العبَّاس، وَلِيَ ديار مُضَر وقِنَّسْرِيْن والعَوَاصِم في أيَّام المُعْتَزّ، وكانت قِنَّسْرِيْن أيضًا في ولايته أيَّام المُعْتَمد.
قَرأتُ في تاريخ [الطَّبَرِيّ] (c) في شَهْر رَبِيعِ الأوَّل سَنَة أرْبَعٍ وخَمْسِين ومَائتَيْن: عَقَدَ صالِح بن وَصِيْف لدَاوِدَاد على ديار مُضَر وقِنَّسْرِيْن والعَوَاصِم.
ونَقَلْتُ من كتابٍ بخَطِّ أبي الفَوَارِس بن الخَازِن، جَمَعَ فيه أخْبَار الخُلفَاء من بني العبَّاسِ وأُمَرَائهم (٢)، قال: وقال المُوَفَّق لصَاعِد -يعني: ابن مَخْلَد ذي الرِّيَاسَتَيْن-: هذه السَّنَةُ -يعني سَنَة اثْنَتَيْن وسَبْعِين ومَائتَيْن- سَنَة الانْغِلَاق لا سَنَة الافْتِتَاح؛ مِصْر وسَائِر الشَّامات في يَدِ خُمَار بن طُوْلُونَ، والجَزِيْرَة مع إسْحاق
(a) الواقدي: الخيل العتاة. (b) عوضه في نشرة كتاب الواقدي: وبراعته. (c) ما بين الحاصرتين بياض في الأصل قدر كلمة، وهو في تاريخ الطبري ٩: ٣٨١، وفيه: عقد لديوداد. _________ (١) توفي سنة ٢٦٦ هـ، وتقدم ذكره في العديد من المواضع برسم: ديوداد، ديواداذ، وترجمته في: تاريخ اليعقوبي ٢: ٣٤٩ - ٣٥٠، ٣٥٦، وأخباره كثيرة في تاريخ الطبري، (وسماه: ديوداد بن ديورست أبو الساج)، انظر ٩: ٤٧، ٥١، ٨٥، ٢٠٦، ٣١٤ - ٣٧١، ٣٨١، ٥١٣ - ٥٤٩، ابن الأثير: الكامل ٧: ٨٥، ١٥١ - ١٥٢، ١٥٧، ١٦٨، ١٧٦، ١٨٩، ٢٧٦ - ٢٩٢، ٣٣٣، ٣٦٢، ٣٧٢، ٣٩٦ (وفيه: ديوداد بن ديودست)، ابن العديم: زبدة الحلب ١: ٨٢، ابن شداد: الأعلاق الخطيرة ٣/ ١: ٢٨، ٣٠، أبو الفداء: اليواقيت والضرب ٦٢، ابن كثير: البداية والنهاية ٥١، ٥٣. وانظر بعض أخباره في ترجمة خمارويه فيما مرّ من هذا الجزء. (٢) لم أقف على ذكر هذا الكتاب، والخازن هو: الحسين بن علي بن الحسين (ت ٥٠٢ هـ)، مشهور بجودة الخط، ولعل الكتاب بخطه من تأليف آخر غيره. انظر ترجمة الخازن في: وفيات الأعيان ٢: ١٩١، الوافي بالوفيات ١٢: ٤٤٠.