للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وبَعَثَ حُسَين إلى المَدِينَة، فقَدِمَ عليه مَنْ خَفَّ معه من بَنِي عَبْدِ المُطَّلِب، وهُم تِسْعَة عَشر رَجُلًا ونسَاء وصِبْيَان من أخوَاته وبَنَاتهِ ونسَائهم، وتَبِعَهُم مُحَمَّدُ بن الحَنَفِيَّةِ، فأدْرَك حُسَيْنًا بمَكَّة، وأعْلَمَهُ أنَّ الخُرُوج ليس له برأيٍ يَوْمَهُ هذا، فأبَى الحُسَين أنْ يقبَل، فحبس مُحَمَّدُ بن عليّ ولدَهُ، فلم يَبْعَثَ معه أحدًا منهم حتَّى وَجَدَ حُسَينٌ في نَفْسه على مُحَمَّد، وقال: تَرْغَبُ بولدِكَ عن مَوضِع أُصَابُ فيه!؟ فقال مُحَمَّدٌ: وما حَاجَتي أنْ تُصَابَ وبُصَابُونَ معك، وإنْ كانت مُصِيْبُتَك أعْظَم عندنا منهم!.

وبَعَثَ أهْلُ العِرَاق إلى الحُسَين الرُّسُل والكُتبَ يَدْعُونَه إليهم، فخَرَجَ مُتَوَجِّهًا إلى العِرَاق في أهْل بَيْتهِ وسِتِّين شَيْخًا من أهْل الكُوفَة، وذلك يوْم الاثْنَين في عَشْرِ ذِي الحِجَّة سَنَة ستِّين، فكَتَب مَرْوَانُ إلى عُبَيْدِ اللّه بن زياد:

أمَّا بَعْدُ؛ فإنَّ الحُسَين بن عليّ قد توجَّه إليكَ، وهو الحُسَين ابن فاطمَةَ، وفاطِمَةُ بنْتُ رسُول اللّه صَلَّى اللّهُ عليه وسلَّم، وتاللّهِ (a) ما أحَدٌ يُسَلِّمه اللّه أحَبَّ إلينا من الحُسَين، فإيَّاكَ أنْ تهيْجَ على نفسكَ ما لا يَسُدُّه شيءٌ، ولا تَنْسَاهُ العامَّةُ ولا تدَعُ ذِكْرَهُ، والسَّلام عَليْك.

وكَتَبَ إليهِ عَمْرو بن سَعيد بن العَاص: أمَّا بعدُ؛ فقد تَوَجَّه إليكَ الحُسَين، وفي مِثْلها تَعْتِقُ أو تكُون عَبْدًا يُسْتَرَقُ (b) كما تُسْتَرقّ العَبِيْدُ.

أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ اللّه بنُ الحسُين بن رَوَاحَة الحَمَوِيّ، إجَازَةً أو سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد الحافِظُ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ اللّه الحُسَين بن عليّ بن أحْمَد بن البُسْرِيّ، قَرَأتُ عليه، وقُرِئ عليه وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللّه بن مُحَمَّد بن عَبْدِ اللّه السُّكَّرِيّ، قال: أخْبَرَنا إسْمَاعِيْل بن مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل الصَّفَّار، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن مَنْصُور الرَّمَادِيّ، قال: حَدَّثَنَا


(a) ابن سعد: وبالله.
(b) ابن سعد: تسترق.

<<  <  ج: ص:  >  >>