ومَسْرُورٌ وحُسَينٌ ورَشِيْدٌ وغيرهم شُهُود لي، وشَرَح له الخَبَر.
قال أبو العَتَاهيَة: لمَّا خبَّرني بذلك لَم أدرِ أين أنا، ثمّ قُلتُ: الآن يئسْتُ منها إذْ ردَّتْكَ، وعلمتُ أنَّها لا تُجِيْبُ أحدًا بعدك، فلبسَ الصُّوفَ، وقال (١): [من الكامل]
قطَّعْتُ مِنْكِ حَبَائلِ الآمالِ … وحَطَطْتُ عن ظَهْر المطِيّ رِحالي
ووَجَدْتُ بَرْدَ اليأسِ بين جَوَانِحي … فغنيْتُ عن حَلٍّ وعن تَرْحالِ (a)
وذَكَرَ أبو عُبَيْد الله المَرْزبانيّ في كتاب المُسْتَنِيْر، وقرأتُه فيهِ في أخْبَار أبي العَتَاهِيَة، وأخْبَرَنا به إجَازَةً أحْمَد بن الأزْهَر بن السَّبَّاك، قال: أنْبَأنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي، عن أبي مُحَمَّد الجوهَرِيّ عنه، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بِن أحْمَد الكَاتِب، ومُحَمَّد بن يَحيَى (٢)، قالا: حدَّثنا مُحَمَّدُ بن مُوسَى، قال: حَدّثنا الزُّبَير بن بكَّار، قال: حَدَّثَني ثَابِتُ بن الزُّبَيْر بن خُبَيْب (b)، قال: أخْبَرَني ابنُ أُخْتِ أبي خَالِد الحَرْبيّ (c)، قال: قال لي هَارُون الرَّشِيْد: احْبِسْ أبا العَتَاهِيَة حتَّى يقُول شِعْرًا رقيقًا، وأمرني بالتَّضْييق عليهِ، قال: فأخذْتُه فحبسْتُه في بيت خَمْسة أشْبَارٍ في خَمْسةِ أشْبارٍ، فصَاحَ: المَوْت، أَخْرجُوني، أنا أقُولُ لكم ما شئتُم! قال: فقلتُ له: فقُلْ، فقال: أخْرجني حتَّى أَتَنَفَّس، فأخرجْتُه وأعْطيتُه قِرْطاسًا ودَوَاةً فكَتَبَ فيهِ (٣): [من الخفيف]
مَنْ لعَبْدٍ أذَلَّهُ مَوْلاهُ … ما لَهُ شَافِعٌ إليهِ سِوَاهُ
يَشْتَكِي ما بهِ إليه ويَخْشَاهُ … ويَرْجُوه مثلما يَخْشَاهُ
(a) رواية الديوان والأصفهاني: وأرحت من حلي ومن ترحالي. (b) ب: حبيب. (c) في الأصل، ب: الحراني، والتصويب من الأغاني والورقة لابن الجراح ٦٧.