للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فنَاشَدَهُ الله والإسْلَام أنْ سيِّرُونا إلى أَمِير المُؤمنِيْن يَزِيد فأضَعُ يَدِي في يده، فأبَوا عليه إلَّا حُكْمَ ابن زِيَاد.

قال حُصَيْن: فَحَدَّثَني سَعْدُ بن عُبَيْدة السُّلمِيّ، قال: إنِّي لأنْظُر إلى الحُسَين يُكلِّمهم، وإنِّي لأنْظُر إليه وعليه جُبَّةُ من برُود، فلمَّا كلَّمَهُم انْصَرف فرَمَاهُ عُمَيْر الطُّهَاوِيّ (a) بسَهْمٍ، فإنِّي لأنْظُر إِلى السَّهْم بين كتفَيهِ مُتَعلِّقًا في جُبَّتهِ، ورجَع إلى مَصَافّه، وإنَّهم لقَريبٌ من مائةِ رَجُل فيهم لصُلب علىٍّ خَمْسةُ، ومن بني هاشِم ستَّة عَشَر، ومنهم حَلِيْفٌ لهم من بني سُلَيم.

قال: فَحَدَّثَني سَعْدُ بن عُبَيْدة، قال: إِنَّا لمُسْتَنقعون في الماء مع عُمَر بن سَعْد، أتاهُ رَجُل فسَارّهُ، فقال: قد أرْسَل إليك حوْثَرة (b) بن بَدْر التَّمِيْمِيّ، وأمَرَهُ ابن زِيَادٍ إنْ لَم تُقاتل يُضْرب عُنُقَكَ، فوَثَب إلى فَرَسه يُقاتلهم، فجاءَ برَأس الحُسَين عليه السَّلام إلى ابن زِيَادٍ، فوُضِعَ بينَ يَدَيْهِ، فجَعَل يقول بقَضِيْبٍ معه: أرَى أبا عَبْدِ اللهِ قد شَمِطَ، وانْطَلق ابْنان لعَبْدِ الله بن جَعْفَر، فلجآ إلى رَجُلٍ من طَيِّء فذَبَحهُما، وجاءَ بُرؤوسهما حتَّى وَضَعهُما بين يَدي ابن زِيَاد، فأمَرَ بضَرْب عُنُقِهِ، وأمَرَ بداره فهُدِمَت.

قال حُصَيْن: لبثُوا شَهْرَين أو ثلاثةً، كأنَّما تُلْطَخ الحِيْطَان بالدِّماء سَاعة تَطْلع الشَّمْسُ حتَّى تَرْتَفع.

قَرأتُ بخَطِّ أبي عَبْد الله الحُسَين بن خَالَوَيْه في بعض أمَاليهِ: حَدَّثَنَا البَعْرَانِيّ -يعني أبا حَامِد مُحَمَّد بن هَارُون الحَضْرَميّ- قال: حَدَّثَنَا هِلال -يعني ابن بِشْر- قال: حَدَّثَنَا عُمَر بن حَبِيْب القَاضِي، عن هِلال بن ذَكْوَان، قال: لمَّا قُتِلَ الحُسَين مُطِرْنا مَطَرًا بقي أثَرهُ في ثِيَابنا مثل الدَّم.


(a) كذا سماه ونَسَبه في الأصل، وتقدم ذكره فيما سلف: عمرو بن خالد الطهوي.
(b) في الأصل: حوثر، ولا يوجد اسم على هذا النحو.

<<  <  ج: ص:  >  >>