صَبِيْحًا، ثُمَّ قال: أيُّكم قاتِلهُ؟ فقام الرَّجُل، فقال: أنا قتَلْتُه، فقال: ما قال لك؟ فأعاد الحَدِيْث، فاسْوَدَّ وَجْهُهُ.
قال عَبْد الله بن مُحَمَّد: وحَدَّثَني عَمِّي، قال: حَدَّثَني القَاسِم في سَلَّامٍ، قال: حَدَّثَني جَجَّاجِ بن مُحَمَّد، عن أبي مَعْشَر، عن بعض مَشْيَخَته، قال: قال الحُسَين بن عليّ حين نَزَلُوا كَرْبَلَاء: ما اسْم هذه الأرْض؟ قالوا: كَرْبَلَاء، قال: كَرْب وبَلَاء، وبعثَ عُبَيْدُ الله بن زِيَادٍ عُمَر في سَعْدٍ فقَاتَلَهُم، فقال الحُسَين: يا عُمَر، اخْتَر منِّي إحْدى (a) ثلاث خِصَالٍ: إمَّا أنْ تَتْركني أرْجِعُ كما جِئْت، فإنْ أبَيْتَ هذه فسَيِّرني إلى يَزِيد، فأضَع يَدِي على يَده، فيَحْكُم فيَّ ما رَأى، فإنْ أبَيْتَ هذه فسَيِّر بيِ إلى التُّرْك فأُقاتلهم حتَّى أمُوتَ، فأرْسَل إلى ابن زِيَادٍ بذلك، فهمَّ أنْ يُسَيِّره إلى يَزِيد، فقال له شَمِر بن [ذي] (b) جَوْشَن: لا، إلَّا أنْ يَنْزل على حُكْمك، فأرْسَل إليهِ بذلك، فقال الحُسَين: واللهِ لا أفْعَل، وأبْطَأ عُمَر عن قتَالهِ، فأرْسَل إليه ابن زِيَاد شَمِر بن [ذي] جَوْشَن، فقال: إنْ تقدَّم عُمَر يُقَاتِل، وإلّا فاقْتُلْه وكُنْ أنتَ مكانَهُ، وكان مع عُمَر قريبٌ من ثلاثين رَجُلًا من أهْلِ الكُوفَة، فقالوا: يَعْرضُ عليكم ابن بنت رسُول الله صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثلاث خِصَالٍ، فلا تَقْبلونَ منها شيئًا، فتَحَوَّلوا مع الحُسَين فقاتلُوا.
وقال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم البَغَويّ، قال: حَدَّثَنَا إسْحاق بن إسْمَاعِيْل الطّالَقَانِيّ سَنَة خَمْسٍ وعشرين، قال: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عن ابن أبي لَيْلَى، قال: قال الحُسَين بن عليّ حين أحَسَّ بالقَتْل: أبْغُوني ثَوْبًا لا يُرْغَب فيه أجْعَله تحت ثِيَابي لا أُجَرَّد، فقيل له: تبَّان؟ فقال: ذلك لباسُ مَنْ ضُرِبَت عليه الذِّلَّة، فأخَذَ ثَوْبًا فخَرَّقَهُ فجعلَهُ تحت ثِيَابهِ، فلمَّا قُتِلَ جُرِّد صَلَواتُ الله عليه ورِضْوَانه.
(a) الأصل: أحد، وفوقها "صـ". (b) ساقط من الأصل، وكتب فوقها وفوق التي تليها "صـ".