للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: حَدَّثَني مَنْ شَافَه الحُسَين بهذا الكَلَام، قال: حَجَجْتُ فأخَذْتُ ناحيةَ الطَّريق أتَعَسَّفُ الطَّريقَ، فدفعْتُ إلىِ أبْنيةٍ وأخْبِيَةٍ فأتَيْتُ أدْنَاها فُسْطَاطًا، فقُلتُ: لمَن هَذا؟ فقالوا: للحُسَيْن بن عليّ رضِيَ اللهُ عنهُ، فقُلتُ: ابن فاطِمَة بنْت رسُول اللهِ؟ قالوإ: نعم، قُلتُ: في أيُّها هو؟ فأشَارُوا إلى فُسْطَاط، فأتَيْتُ الفُسْطَاط فإذا هو قاعدٌ عند عَمُود الفُسْطَاطِ، وإذا بينَ يَدَيْهِ كُتُب كَثِيْرة يَقْرأُها، فقُلْتُ: بأبي أنت وأُمِّي، ما أجْلَسَكَ في هذا المَوضِع الّذي ليس فيه أَنِيْسٌ ولا مَنْفَعَة؟ قال: إنَّ هؤلاء -يعني السُّلْطان- أخَافُوني، وهذه كُتُب أهْل الكُوفَة إليَّ وهُم قاتِليّ، فإذا فعلُوا ذلك لَم يَتْركُوا للهِ حُرْمَةً إلَّا انتَهَكُوها، فسلَّط اللهُ عليهم مَنْ يُذلّهم حتَّى يَتْركهم أذَلَّ من فَرِمِ الأَمَةِ. قال جَعْفَر: فسَألتُ الأصْمَعِيّ عن ذلك، قال: هي خِرْقَةُ الحَيْضَة اذا ألْقَتْها النِّسَاءُ (١).

أنْبَأنَا أبو حَفْص بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب أحْمَد بن الحَسَن، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الصَّمَد بن عليّ، قال: أخْبَرَنا عُبَيْدُ الله بن مُحَمَّد بن إسْحاق، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن مُحَمَّد في عَبْد العَزِيْز، قال: حَدَّثَني أحْمَد بن مُحَمَّد بن عيْسَى، قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بن عَوْن، قال: أخْبَرَنا خَالِد، عن الجريْرِيّ، عن عَبْد رَبِّهِ أو غيره، أنَّ الحُسَين بن عليّ لمَّا أرْهَقَهُ السِّلاحُ، وأخذ له السِّلاح، قال: ألَا تَقْبلونَ منِّي ما كان رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقْبَلُ من المُشْرِكين؟ قالوا: وما كان رسُول الله صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقْبَلُ من المُشْرِكين؟ قال: كان إذا جَنَح أحَدُهم قَبِلَ منه، قالوا: لا، قال: فدَعُوني أرْجِعُ، قالوا: لا، قال: فدَعُوني آتي أَمِير المُؤْمنِيْن، فأخذ له رَجُل السِّلاح، فقال له: أَبْشِر بالنَّار، فقال: بل إنْ شَاءَ اللهُ برَحْمَةِ ربِّي عزَّ وجلَّ وشَفَاعة نبيِّي صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُتِلَ وجيء برأسهِ حتَّى وضَعه في طَسْت بين يَدي ابن زِيَاد فنَكَتَهُ بقَضِيْبٍ، وقال: لقد كان غُلامًا


(١) قارن بطبقات ابن سعد ٦: ٤٣١.

<<  <  ج: ص:  >  >>