قالت (a): وقال رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا أُمّ سَلَمَة، إذا تَحَوَّلت هذه التُّرْبَة دَمًا فاعْلميِ أنَّ ابني قد قُتِلَ، قال: فَجَعَلهَا أُمّ سَلَمَة في قَارُورَة، ثمّ جَعَلت تنظُر إليها كُلّ يوْم تعني (b) وتقول: إنَّ يَومًا تحوَّلين دَمًا ليَوْمٌ عظيمٌ.
قُلتُ: وقد ذَكَرَ أبو حَاتِم بن حِبَّان حَدِيث إخْبار مَلَك القَطْر عليه السَّلام النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم بقَتْل الحُسَين عليه السَّلام في المُسْنَد الصَّحيح على التَّقَاسِيم والأنْوَاع (١)، ورَفَعَهُ إلى أنَس بن مَالِك رَضِيَ اللهُ عنهُ.
أخْبَرَنا به أبو رَوْح عَبد المُعِزّ بن مُحَمَّد في أبي الفَضْل في كِتَابِهِ إليْنَا من هَرَاة غير مَرَّة، قال: أَخْبَرَنا أبو القَاسِم تَمِيْم بن أبي سَعيد بن أبي العبَّاس الجُرْجَانِيّ، قال: أخْبَرَنا الحاكِم أبو الحَسَن عليُّ بن مُحَمَّد بن عليّ البَحَّاثِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن هَارُون، قال: أخْبَرَنا أبو حَاتِم مُحَمَّد بن حِبَّان البُسْتِيّ (٢)، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن سُفْيان، قال: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بن فَرُّوخ، قال: حَدَّثَنَا عُمَارَة بن زَاذَان، قال: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عن أنَس بن مَالِك، قال: اسْتأذَنَ مَلَكُ القَطْرِ رَبَّهُ أنْ يَزُور النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأذِنَ لهُ، فكان في يَوْم أُمّ سَلَمَةَ، فقال النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم: احْفَظي علينا الباب لا يَدْخُلُ علينا أحدٌ، فبينا هي على الباب إذْ دَخَلَ الحُسَينُ بن عليّ، فطَفَرَ، فاقْتَحَم الباب (c) فدَخَل، فَجَعَلَ يَتَوثَّبُ على ظَهْر النَّبِي صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتَلَثَّمُهُ ويُقَبِّلُه، فقال
(a) في الأصل: قال، والحدث لأم سلمة، كما عند ابن عساكر. (b) كذا في الأصل ومثله عند ابن عساكر، ولم ترد اللفظة عند الطبراني ولا الشجري والهيثمي. (c) في صحيح ابن حبان: فاقتحم، ففتح الباب.