فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كأنِّي برَهْطِي يَحْمِلُونَ جِنَازَتي … إلى حُفْرةٍ يُحْثَى عليَّ كَثِيْبُها

فكم ثَمَّ منِ مُسْترجعٍ مُتَوَجِّعٍ … وباكيةٍ يَعْلُو عليَّ نَحِيْبُها

ودَاعيَةٍ حَرَّى تُنَادى وإنَّني … لفي غَفْلَةٍ عن صَوْتها لا (a) أُجِيْبُها

وإنِّي لمَمَّن (b) يَكْرَهُ المَوْتَ والبِلَي … ويُعْجِبُه ريْحُ (c) الحَيَاةِ وطِيْبُها

أيا هَادِمَ اللَّذَّاتِ ما منْك مَهْرَبٌ … تُحاذِرُ منك النَّفْسُ (d) ما سيُصِيْبُها

رأَيْتُ المَنَايا قُسِّمَتْ بين أنْفُسٍ … ونَفْسي (e) سيأتي بعْدَهنّ نَصِيْبُها

قال أبو القَاسِم بن سُنَيْن: وأنْشَدَني -يعني مُحمَّد بن مَزْيَد- لأبي العَتَاهِيَة (١): [من السريع]

قد نغَّصَ المَوْتُ عليَّ الحَيَاه … إذ لا أرَى منه لحيّ نَجَاهْ

مَنْ جَاوَر المَوْتى فقد أبْعَد الدَّار … وقد جاوَرَ قَوْمًا جُفَاه

ما أبْيَنَ الأمرَ ولكنَّني … أرَى جميعَ النَّاسِ عنهُ عُمَاه

لو عَلمِ الأحياء ما عاينَ المَـ …


وْتَى إذًا لم يَسْتَلذُّوا الحَيَاه
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ اللَّه بن الحُسَين بن رَوَاحَة قِراءَةً عليهِ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِرِ أحْمَدُ بن مُحَمَّد السِّلَفِيّ، إذْنًا إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن عَبْد الجَبَّار الصَّيْرَفِيّ، بانْتخَابي عليه منِ أُصُولِ كُتُبهِ، قال: حَدَّثَنَا مُحمَّد بن عليّ الصُّوْرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين مُحمَّد بن أحْمَد بن جُمَيع الغَسَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن مَحْلَد الدُّورِيّ، قال: سَمِعْتُ مُشَرَّفَ بن سَعيدٍ يقُول: سَمِعْتُ أبا العَتَاهِيَة يَقُولُ (٢): [من الطويل]
أرَى عِلَلَ الدُّنْيا عليَّ كَثِيْرةً … وصَاحِبُها حتَّى المَمَات عَلِيْلُ
_________
(a) ديوانه: ما.
(b) ديوانه: ممن.
(c) كتب ابن العديم في الهامش: "أظنه: روح"، والمثبت موافق لما في الديوان.
(d) ديوانه: نفسي منك.
(e) الأصل وب: ونفس، والمثبت من الديوان.
_________
(١) لم ترد في ديوانه، وانظرها في الأمالي الخميسية للشجري ١: ٩٠.
(٢) ديوان أبي العتاهية ٣٥٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>