اسْتأذنَ في النَّشِيْدِ فأُذِنَ له، فأنْشَدَ (١): [من المتقارب]
ألَا ما لسَيِّدَتِي ما لها … أَدَلَّتْ فأحْمِلُ (a) إدْلَالَهَا
قال: فنَخَسَنِي بَشَّار ثمّ قال: أمَّا ترى ما أَجْبَس (٢) هذا الجَاهِل، يُنْشِد هذا الشِّعْر الرَّكِيْكَ في مثل هذا المَحْفِل العَظيم، فلمَّا بَلغَ إلى قَوْلِهِ (٣): [من المتقارب]
فلم تكُ تَصْلُح إلّا ولَهُ … ولم يَكُ يَصْلُحُ إلَّا لها
ولو رَامها أحَدٌ غَيْرُهُ … لَزلزِلَت الأرض زِلْزَالها
ولو لم تُطِعْهُ بَنَاتُ النُّفُوسِ (b) … لَمَا قَبِلَ اللهُ أعْمَالَهَا
فقال لي بَشَّارٌ: وَيْحَك يا أَشْجعُ، انْظُر هل طارَ أَمِيرُ المُؤْمنِيْن عن سرِيره سرُورًا؟! قال: فلا والله ما أخذَ أحدٌ من الشُّعَراء في اليَوْم جَائِزَة أسْنَى من جَائِزَتهِ.
أنْبَأنَا القَاضِي أبو القَاسِم بن الحَرَسْتَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن أحْمَد الغَسَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عليّ الحافِظ (٤)، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحُسَين صاحبُ العبَّاسيّ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن الرَّازِيّ، قال: أخْبَرَنا الحُسَينُ بن القَاسِم الكَوْكَبيِّ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ أبي سَعْد، قال: حَدَّثَني مُحَمَّدُ بن عبد الرَّحْمن بن مُعاوِيَة المُهَلَّبيّ، قال: حَدَّثَني أبو تَمَّام، قال: يُكْتَبُ من شِعْر أبي
(a) الديوان: فأجمل. (b) ديونه والأغاني: بنات القلوب. _________ (١) ديوان أبي العتاهية ٣٧٥، وشكري فيصل ٦٠٩، والأغاني ٤: ٣٨، وفيات الأعيان ١: ٢٣١، وتقدم بيت الشعر بعجز آخر، والمثبت هاهنا موافق لرواية الديوان. (٢) أورد الخطيب البغدادي الحكاية (تاريخ بغداد ٧: ٣٣٣)، وأدرجها ابن العديم في ترجمة أشجع التالية، وفيها: ما أجسر. والجِبْسُ: الجبان والضعيف واللئيم. لسان العرب، مادة: جبس. (٣) ديوان أبي العتاهية ٣٧٥، والأغاني ٤: ٣٨، وفيهما زيادة بيت خامس عليها. (٤) تاريخ بغداد ٧: ٣٣٧ - ٣٣٨، وانظره في الأغاني ٤: ٧٧ - ٧٨.