قدْ تَسْتَزلُّ المَرْءَ أوْقَاتهُ … ويطمَحُ السَّمْعُ بهِ والبَصَرْ
فالكَيِّسُ العَاصِي هَوَى نَفْسِهِ … والأيّدُ العَفُّ إذا ما قَدَرْ
أستغفرُ اللهَ فكَمْ نظْرَةٍ … سَكْرَتُها ما كَلَّفَتْ من سَهَرْ
قال: وأنشدنا الشَّيْخُ لنَفْسِه: [من الخفيف]
حَسَرَاتٌ تَطُولُ إنْ أنتَ أكْثَرْ … تَ التِفاتًا إلى الزَّمانِ القَدِيمِ
لكَ فيما فقَدْتَ أُسوةُ أَسْيَا … نَ (a) وسالٍ وَجَاهِلٍ وعَلِيمِ
كُلُّهُم رَاعَهُ الزَّمانُ بِشَيْبٍ … وفِراقٍ لصَاحبٍ ونَعِيمِ
فاسْتَكَانُوا لذاكَ طَوْعًا وكَرْهًا … ورَضُوا بالبَقَاءِ والتَّسْلِيمِ
لو بقُوا هَانَت الرَّزَايا ولكِنْ … سُلِبُوا بعدَ ذاك رَوْحَ النَّسِيمِ
قال: وأنشدنا الشّيْخُ لنَفْسِه: [من مجزوء الرمل]
أيُّها الرَّائحُ في العِيْـ … ـدِ بأرْوَاح الوُقُوفِ
فَاتِرٌ لحْظُكَ تَفْتَرُّ (م) … عن الدُّرِّ الرَّصِيْفِ
أنتَ في العَالَمِ إحْدَى … بِدَعِ البَرِّ اللَّطِيفِ
إنَّ مَنْ قلَّدَك السَّيْـ …
فَ جَهُولٌ بالسُّيُوفِ
أو غَفُولٌ عندَ إيما … ئكَ باللَّحْظِ الضَّعِيْفِ
وقَرَأتُ في كتاب اطْرَغَشَّ (١) تأليفُ أبي عَبْد اللهِ الحُسَيْن بن خَالَوَيْه النَّحْوِيّ، وذكر جَمَاعَةً مدَحُوه ومَدَحوا كتابه المَذْكُور، وقال: قال أبو العبَّاس:
_________
(a) كتب المؤلِّف في الهامش: الأسيان: الحزين. وهو في لسان العَرَب، مادة: أسا.
_________
(١) كتاب في اللغة، من كتب ابن خالوية الضائعة، نقل عنه ابن العديم في موضعين آخرين غير النقل أعلاه، وذكره النديم: الفهرست ١/ ١: ٢٥٩، والصفدي: الوافي بالوفيات ١٢: ٣٢٤، والسيوطي: بغية الوعاة ١: ٥٣٠.