البَاقِي، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب بن بِشْرَان إجَازَةً، قال: قَرأ علينا مُحَمَّد بن عليّ بن نَصْر، قال: قال أبو الخَطَّاب بن عَوْن الحَرِيرِيُّ -وحَدَّثَني عنه أبو القَاسِم الشَّاعرُ بذلك، وقد رَأيتُه ولَم أسْمَع هذه الحِكايَةَ منهُ (a)-: دَخَلْتُ إلى أبي العبَّاسِ النَّامِيِّ فوجَدْتُه جالِسًا ورَأسُه كالثَّغَامَةِ بياضًا، وفيه شَعرةٌ واحدةٌ سَوْدَاء. قُلْتُ (b) لهُ: يا سَيِّدِي، في رَأسكَ شَعرةٌ سَوْداء؟ قال: نعم هذه بَقِيَّةُ شَبَابي وأنا أفْرَحُ بها، ولي فيها شِعْرٌ، قُلتُ: أنْشَدَنيهِ، فأنْشَدَني (١): [من المنسرح]
رَأيْتُ في الرَّأسِ شَعْرةً بقيتْ … سَوْدَاءَ تَهْوى العُيُونُ رُؤيتَهَا
وقَلَّ لبْثُ السَّوْدَاءَ في وطَنٍ … تكُون فيهِ البَيْضَاءُ ضَرَّتَها
ثُمَّ قال: يا أبا الخَطَّابِ، بَيْضاءُ واحدة تُرَوِّعُ ألفَ سَوْداء، فكيف سَوْداء بين ألفِ بَيْضاءَ!؟.
وقرأت بخَطِّه في هذا الكتاب، وهو رِوَايتي بالإسْنَاد المَذْكُور، قال: وأنْشَدَني -يعني أبا يُوسُف بن البَرِيْدِيّ- لأبي الخَطَّاب الحَرِيرِيّ:[من مجزوء الرجز]
يا قُرَّةَ العَيْنِ الّذي … صَارَ عليها رَمَدَا
مَلْلتُ من عَدِّ ذُنُو … بٍ لَيْسَ تُحْصَى عَدَدَا
ما زِلْتَ تَسْتَفْسِدُ حُبِّي … لكَ حتَّى فَسَدَا
قال ابن نَصْرٍ: وله أقْطَاعٌ ملَاحٌ، وهو صَاحِبُ الأبْيَاتِ المَشْهُورة التي يُغَنَّى بها، وهي:[من البسيط]
يا غَائِبًا عن سَوَادِ عَيْني … سكَنْتَ من قَلْبيَ السَّوَادَا
(a) بعده في الأصل: قال، وضرب عليها، ولم ترد في م. (b) م: فقلت.