عَبْد الله؛ يعني ابن الخَيَّاط: رَأيتُ ابنَ المَاهِر بطَرابُلُسَ وهو يَعْمَل أشْعَارًا ضَعِيْفةً رَكيْكَةً، وكان يَعْتَمد الجِنَاسَ المُرَكَّبَ فلا يأتي بشيءٍ، فعَمل أبْيَاتًا يُهَنِّئ بها إنْسَانًا تولَّى الخَطَابَة، فقال بعد ذِكْر (a) المِنْبَر (١): [من مجزوء الرمل]
أتَرُى ضَمَّ خَطِيْبًا … مِنْكَ أم ضُمِّخ طِيْبَا
فأَحْسَن واللهِ وأتَى بالعَجَب، قال أبو عَبْد اللهِ؛ يعني ابن الخَيَّاط: فلمَّا لَقِيتُ أبا الفِتْيَان بحَلَب حَكيتُ له الحِكايَة وأنْشَدتُهُ هذا البَيْتَ، فقال لي: والله إنَّ عُمْري أسْلك هذه الطَّريقَةَ ما وقعَ لي مثْلُهُ.
قُلتُ: البَيْتُ الّذي فيه ذِكْرُ المِنْبَر: [من مجزوء الرمل]
قد زَهَا المِنْبَرُ عُجْبًا … إذْ تَرَقَّيْتَ خَطِيْبا
أخْبَرني أبو عَبْد الرَّحمن مُحمَّد بن الخَطِيب هَاشِم بن أحْمَد بن عَبْد الوَاحِد الخَطِيبُ، قال: أخْبَرِني وَالدِي الخطيبُ هَاشم، قال: لمَّا وُلِّيت الخطَابَة بجَامِع حَلَب، وخَطَبْتُ وَنَزَلْتُ، أنْشَدَني أبو عَبْد الله مُحمَّد بن نَصْر القَيْسرانيّ (٢): [من مجزوء الرمل]
قد زَهَا المِنْبَرُ عُجْبًا … إذْ تَرَقَّيْتَ خَطِيْبا
وَقَعَ إليَّ كُرَّاسَة بخَطِّ أبي النَّجْم بن (b) بَدِيْع الوَزِير الأصْبَهَانيّ، وَزِير رِضْوَان بن تُتُش، من كتابٍ جَمَعَهُ في الشُّعَراءِ، فذَكَرَ في الشُّعَراءِ الحَلَبِيِّينَ فيه
(a) ق: بعد أن ذكر. (b) ساقطة من ق. _________ (١) ورد البيت في ديوان القيسراني ٩٢ منسوبًا إليه، وذكره ابن خلكان ونبه على أن القيسراني قاله في مدح خطيب فُنسب إليه. وفيات الأعيان ٤: ٤٥٩. (٢) ديوان ابن القيسراني ٩٢، ورواية البيت الأول فيه: شُرِحَ المنبرُ صدرًا لتلقِّيك رَحيبا.