وقال ابنُ قُتَيْبَة (٢): حَدَّثَني سَهْل، قال: حَدَّثَني أبو عُبَيْدَة، قال: دَخَلْنا على رُؤْبَة وهو يَمُلُّ جُرْذَانًا في النَّار، فقُلْنا له: أتَأكُلُها؟ فقال: نَعَم إنَّها خَيْر من دَجَاجكم، إنَّها تَأكُل البُرَّ والتَّمْر.
نَقَلْتُ من خَطِّ أبي مُحَمَّدٍ عَبْد الله بن مُحَمَّد بن سَعيد بن سِنَان الخَفَاجِيّ الحَلَبِيّ: وزَعَم أبو زَيْد أنَّهُ دَخَلَ على رُؤْبَة وإذا قُدَّامهُ كانُون، وهو يَمُلّ في جَمْره جُرْذَانًا من جُرْذَانِ البَيْت؛ يُخْرِج الواحدَ بعد الواحدِ فيأكُلُهُ ويقُول: هذا أطْيَبُ من اليَرْبُوع؛ هذا يَأكُل التَّمْر والجُبْنَ ويَحْسُو الزَّيْتَ والسَّمْن.
أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِندِي، عن أبي بَكْر الفَرَضِيّ، عن أبي مُحَمَّد الجَوْهَرِي، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عِمْران المَرْزُبانيّ إجَازَةً، قال: وحَدَّثَني عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا المُبَرَّد، عن المَازِنِيّ، قال: سَمِعْتُ أبا زَيْد يَقُول: دَخَلْتُ على رُؤْبَةَ وهو يصيْدُ الفَأر ويَشْويهنَّ ويَأكُلهنّ، فقال لي: هَلُمّ يا أبا زَيْدٍ، فقُلتُ لَهُ: سُبْحَان الله، آكُل الفَأر! فقال: إنَّما هي يَرَابيْع البَيْت.
قال المَازِنِيّ: وسَمِعْتُ أبا زَيْدٍ يَقُول: قُلْتُ لرُؤْبَة: أَتُهْمَزُ الفَأرة؟ فقال: الهِرَّةُ تَهْمزها.
وقال المَرْزُبانيّ: حَدَّثَني مُحَمَّد بن أحْمَد الكَاتِب، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن أبي خَيْثَمَة، قال: حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بن عَبْد الله الزُّبَيْرِيّ، قال: قال رَجُل: دَخَلْتُ على
(١) بل بيت الشعر لكعب بن زهير في ديوانه ٩٤. (٢) كتاب الشعر والشعراء ٢٩٧.