فقال ذو الرُّمَّة: واللّهِ ما أذِنَ اللّهُ لذِّئْب أنْ يأخُذَ حَلوبَةَ عَالةٍ عَيائل ضَرَائِكَ (a)، فقال له: رُؤْبَة أفبمَشِيْئته أخَذَها أم بمَشِيْئَةِ اللّهِ؟ فقال ذُو الرُّمَّة: بل بمَشِيئته وإرَادتِه، فقال رُؤْبَة: هذا واللّهِ الكَذِبُ على الذِّئْب، فقال ذو الرُّمَّة: واللّه الكَذِبُ على الذِّئْب خَيْرٌ من الكَذِب على رَبِّ الذِّئب.
وقال المَرزُبانيُّ: حَدَّثَنَا أبو عَبْد اللّهِ إبْراهيم بن مُحَمَّد بن عَرَفَة النَّحويّ، قال: منِ كلام رُؤْبَة: مَنْ سَاء خُلُقُه عَذَّبَ نفسَهُ، ومَنْ كثُرَت فِكرتُه سَقُم جِسْمُه، ومنْ لَاحى الرِّجَال سَقَطت مُرُوءته وذَهَبَ كَرَمُهُ.
وقال: حَدَّثَني أبو عَبْدِ اللّه الحَكِيْمِيّ، قال: حَدَّثَني مُحَمَّدُ بن عَبْدِ كَان الصَّيْمَرِيّ بإسْنَادٍ له قال: قيل لرُؤْبَة؛ وكان أفْصَحَ العَرَب: ما البَلَاغَةُ؟ قال لَمْحَةٌ دَالَّةٌ.
أخْبَرَنَا أبو بَكْر عَتِيقُ بن أبي الفَضْل السَّلَمَانِيّ، قِراءَهً عليهِ وأنا أسْمعُ، قال: أخْبَرَنَا الحافِظُ أبو القَاسِم الدِّمَشقيّ (١)، ح.
وحَدَّثَنَا أبو الحَسَنِ مُحَمَّد بن أبي جَعْفَر، قِراءَةً عليْنَا من لَفْظه، قال: أنْبَأنَا أبو المَعَالِي بن صَابِر، قالا: أخْبَرَنَا أبو القَاسِمِ عليّ بن إبْراهيم العَلَويِّ، قال: أخْبَرَنَا رَشَاءُ بن نَظِيف، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل، قال: أخْبَرَنَا أحْمَدُ بن مَرْوَان (٢)، قال: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بن عَبْدِ اللّهِ، قال: حَدَّثَنَا مُسلم، قال: قيل لذي الرُّمَّة: ما لك خَصَصْتَ فُلَانًا بمَدْحِكَ؟ قال: لأنَّهُ وَطّأ مَضْجعي، وأكْرَمَ مَجْلِسي، فحَقٌّ عليّ (b) أنْ يَسْتَولي على شُكْري.
(a) في الأصل: غلائل ضرا بك، وتقويم النص عن لسان العَرَب، وتاج العروس، مادة: عول. وفيهما خبر رؤبة وذي الرمة. (b) الدينوري: فحق له.