فبادرَ أبو الأعْوَر السُّلَميَّ إلى ماءَ الفُرَاتِ، فصَفَّ خَيْلَهُ عليهِ، ومَنَعَهُ أصْحَاب عليّ، فشَاور مُعاوِيَةُ أصْحَابَهُ، فقال لهُ عَمْرو بن العَاصِ: خَلّ لهم عن الماءِ؛ فإنَّ ابن أبي طَالِب لا يَعْطَشُ وبيَده أَعِنَّهُ الخيل، فبعَثَ عليُّ إلى مُعاوِيَة: إنَّا وإيَّاك جئْنا لأمْر فَخَلِّ لنا عن الماءَ وإلَّا تَجالَدنا عليه، فبَعَثَ مُعاوِيَةُ إلى أبي الأعْوَر: خَلّ لهم عن الماءَ، فبَعَثَ إليهِ: والله لا شَربُوا منه شَرْبَةً وفِيَّ شيء من الرُّوْح، وقال لهُ ابنُ أبي سَرْحٍ: اقْتلُهُم عَطَشًا، قَتَلَهُم اللهُ كما قَتَلُوا أَمِيرَ المُؤمِنِين عُثْمان عَطَشًا، فقال مُعاوِيَةُ: إنَّ عُمَرًا أعْلَمُ منكما، وأَبَى أبو الأعْوَر أنْ يُخَلِي لهم عن الماءَ، فحَمَل الأشْعَثُ بن قيسٍ في اثْنَي عَشَر ألفًا، فكشفَهُم عن الماءَ، فقالَ عليٌّ: هذا يَوم نَصَرَتْنَا فيه الحِمَّيهُ، فقال رَجُلُ ممَّن كان في عَسْكر عليّ:[من الطويل]
ألَا تتَقُون الله إذْ تمنَعُوننا الـ … ـــفُراتَ وتَرْوِيَ بالفُرَاتِ الثَّعَالبُ
وخَرَجَ عليّ يَسْتَعْرضُ عَسْكَر مُعاوِيَة على بَغْلٍ لَهُ قَصِيْرٍ، وفَرسُه تحت غُلَامٍ لهُ ورَاءَهُ، فهَمُّوا به، فقال عليّ لغُلَامِهِ: انْزل عن الأدْهَم لا أَبا لَكَ! ثمّ بعَثَ إلى هاشِم بن عُتْبَةَ، وهو المِرْقَالُ، وكان صَاحِبَ لواءِ عليٍّ يومَ صِفِّيْن، أن احْمِل
(a) ديوان الإمام علي: لأوردنَّ. (b) دبوان الإمام علي: مستحلقين. (c) ديوان الإمام علي: قد جنبوا الخيل مع القلاص. (d) ديوان الإمام علي: آساد.