فهُما بين اكتئَابٍ وبِلَىً (c) … تَرَكَاني كالقَضِيْب الذَّابِلِ
فبَكَى العَاذِلُ لي من رحْمَةٍ … فبُكَائي لبُكَاءِ العَاذِلِ
قال: أحْسَنْتَ واللهِ.
ثُمَّ قال: يا نَصْرُ، كم معَكَ من العَيْن؟ قال: ستمّائة وخَمْسُون دِيْنارًا، قال: ادْفَعِ إلى الفَتَى نِصْفَها واجْعَل الكَسْر له سَلِيْمًا، فأخَذْتُها وعُدت إلى مَنْزِلي، فاشْتَرَيْتُ المَنْزِل الّذي كُنْتُ فيه فسَتَرني وسَتَر عِيَالي.
أنْبَأنَا أبو حَفْص المُكْتِبُ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن أبي أحْمَد (١)، قال: أخْبرني عليِّ بن أَيُّوبَ القُمِّيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عِمْران المَرْزُبانيّ، قال: أخْبَرَني مُحَمَّد بن يَحْيَى، قال: حَدَّثَني الحُسَين بن إسْحاق، قال: حَدَّثَني أبو الهَيْثَم خَالِد بن يَزِيد الكَاتِب الشَّاعر، قال: لمَّا بُوْيِعَ إبْراهيم ابن المَهْدِيّ بالخِلَافَة، طَلَبني، وقد كان يَعْرفُني، وكُنْتُ مُتَّصِلًا ببعضِ أسْبَابهِ، فأُدْخلتُ إليه، فقال لي: يا خَالِد، أنْشِدني من شِعْركَ، فقُلتُ: يا أَمِير المُؤْمنِيْن، ليسَ شِعْري من الشِّعْر الّذي قال فيهِ رسُول الله صَلَّى اللهُ عله وسلَّم: إنَّ من الشِّعْر حِكَمًا، وإنَّما أمْزَح وأَهْزل، وليسَ ممَّا يُنْشدُهُ أَمِير المُؤْمنِيْن! فقال: لا تَقُل هذا يا خَالِد؛ فإنَّ جِدَّ الأدَب وهَزْلَهُ جِدٌّ، أنْشدْني، فأنْشَدتُهُ (٢): [من الرمل]
(a) الديوان والمنتظم وفوات الوفيات والوافي: الشوق. (b) الديوان: مدنف. (c) الديوان والمنتظم: وضنى، فوات الوفيات: ما بين وجد وضنى، الوافي: بين الثياب وظني. _________ (١) تاريخ بغداد ٩: ٢٥٦، وانظر الأبيات في عقود الجمان للزركشي ورقة ١٠٩ أ. (٢) ديوان خالد الكاتب ٢٧٣.