ثُمَّ الْتَفَتَ فقال: أعَالِمٌ أنْتَ بلُغَة قَوْمِكَ؟ قال: نَعَم، قال: فما اسْمُ العَيْن؟ قال: الحَجْمَة (c)، قال: فما اسْمُ السِّنِّ؟ قال: الميْدَن (d)، قال: فما اسْمُ الأُذْن؟ قال: الصِّنَّارة، قال: فما اسْمُ الأصَابِع؟ قال: الشَّنَاتِرُ، قال: فما اسْمُ اللِّحْيَةِ، قال: الزُّبُّ، قال: فما اسْمُ الذِّئْب؟ قال: الكُتَع (e)، قال: فقال له: أفمُؤْمِن أنْتَ بكاتب الله تعالَى؟ قال: نَعَم، قال: فإنَّ اللّه تعالى يقول {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}(١)، وقال {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ}(٢)، وقال {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ}(٣)، فنحنُ العَرَب والقُرْآن بلسَاننا نَزَل، ألَم تَرَ أنَّ اللّه قال:{وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ}(٤) ولَم يَقُل: الحَجْمَة بالحَجْمَة (f)، وقال:{وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ}(٥) ولَم يَقُل: الميْدَن بالميْدَن (g)، وقال:{وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ}(٦) ولم يقُل: الصِّنَّارة بالصِّنَّارة، وقال:{أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ}(٧)، ولَم يَقُل: شَنَاترِهم في صِنَّارَاتهم، وقال:{لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي}(٨) ولَم يَقُل: لا تأخُذ بزُبِّيّ، وقال:{أَكَلَهُ الذِّئْبُ}(٩) ولَم يقُل: أكَلَهُ الكُتَعُ (h).
(a) ابن عساكر: والرضي. (b) ابن عساكر: وبنا عرفوا الدين. (c) البيهقيّ والجريري: الحجمة، بتقديم الجيم، وكلاهما في العين، انظر: لسان العَرَب، مادتي: حجم، حجم. (b) كذا في الأصل حيثما يرد، ومثله في تاريخ ابن عساكر، وفي كتاب الجليس الصالح للجريري: الميزم، ولم أجد كلتا اللفظتين في معاجم اللغة، ولعل الصواب: المبزم كما عند البيهقيّ، وهي السن بلغة أهل اليمن. انظر: لسان العَرَب، مادة: بزم. (e) الأصل: الكَنْع، والصواب ما أثبت. (f) الجريري: الحجمة بالحجمة. (g) الجريري: الميزم بالميزم، البيهقيّ: المبزم بالمبزم. (h) الأصل: الكنع.