وابْكيا يا جَارَتيَّ لِمَا لعِبَتْ … أيدِي الفِرَاقَ بنا
واعْلَما أنْ قَدْ مَللْتُ وأمْـ … ـلَلْتُ من تطْوَافي المُدُنَا
كم تُرى أشْكُوا البعَادَ وكم … أندُبُ الأطْلَالَ والدِّمَنَا
ذبت حتَّى لو أخو رَمَدٍ … ضمَّنِى جَفْناهُ ما فَطنَا
لو رآنى حَاسِدي لبَكَى … رَحْمَةً لي أو عليَّ حَنَا
لي عَيْن دَمْعُهما دُرَرٌ … خُلِقَتْ أجْفَانُها مزُنا
وَحَشًا أنْفَاسُهُ شَررٌ … مُحْرقاتٌ مَنْ إليَّ دَنَا
أينَ قلبي ما صَنَعْتَ بهِ … لا أرَى صَدْرِي لهُ وَطَنا (a)
ما جنَى جِسْمي فعَاقَبَهُ … إنَّما طَرْفي عليهِ جَنَا
خَانَ (b) يَوْم النَّفْر وهو مَعي … فأبَى أنْ يَصْحَبَ البَدَنا
أبه حَادِي الرِّفَاق حَدَا … أم له دَاعِي الفِرَاق عَنَا
أمْ أصَابَ البَيْنَ مما ظَهَر … اليَوْم من شَمْلِي وما بَطَنَا
ليتَ أنِّي قد صَمَمْتُ فلم … أُصْغِ للدّاعِي بهِ أُذُنَا
إنْ عنَاني بالمَسِيْر فَعَن … سير قَلْبي من حشَاي كَنَا
راح بي نِضوًا وخَلَّفَه … بالهَوَى في الحَيّ مُرْتَهِنَا
لَسْتُ يَا للهِ أُتْهِمُ … في شَأنه إلَّا ثلاث مِنَى
خَلَسَتْهُ لا أبرَّ بها … عَيْن رِيمْ الخيْف حين رنَا
ضَمَّنا رَمْيُ الجِمَار فما … رَاحَ حتى رُحْتُ مُمْتَحَنَا
بينما نقضِي مَنَاسِكنا … إذ لقِيْنا دُوْنَها الفِتَنَا
رُفِعَتْ سُجْفُ القِبَابِ فلا … الفَرْضَ أدَّيْنا ولا السُّنَنا
سَفَرَت تلك الوُجُوه … فأعشَيْن بالأنْوَارِ أعْيُنَنَا
(a) مرآة الزمان وتاريخ الإسلام: سكنا.
(b) الخريدة والمرآة وتاريخ الإسلام: كان.