للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يُوسُف بن القَاسِم المَيَانِجِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الوَلِيد بِشْرُ بن مُحَمَّد بن بِشْر التَّيْمِيّ (a) الكُوْفيّ بالكُوفَة، قال: حَدَّثَني أحْمَد بن مُحَمَّد المَصْقَلِيّ، قال: حَدَّثَني أبيّ، قال: لمَّا قُتِلَ الحُسَين بن عليّ سُمِعَ مُنَادٍ يُنَادِي لَيْلًا، يُسْمَعُ صَوْتُهُ ولا يُرَى شَخْصُهُ: [من الكامل]

عَقَرَت ثَمُودٌ ناقةً فاسْتُؤصِلُوا … وجَرَتْ سَوَانِحُهُمْ بِغَيْرِ الأَسْعُدِ

فبَنُو رسُولِ اللّهِ أعْظَمُ حُرْمَةً … وأجَلُّ من أُمِّ الفَصِيْلِ المُقْصَدِ

عَجَبًا لهم ولِمَا أتَوا لم يُمْسَخُوا … واللهُ يُمْلِي للطُّغَاةِ الجُحَّدِ

أنْبَأنَا أحْمَد بن أزْهَر بن السَّبَّاكِ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّدُ بن عَبْدِ البَاقِي الأنْصَاريّ في كتابهِ، عنِ أبي القَاسِم عليّ بن المحسِّن التَّنُوِخِيّ (١)، عن أَبيِهِ أبي عليّ، قال: حَدَّثَني أبيّ، قال: خرَجَ إلينا أبو الحَسَن الكَرْخِيّ (b) يوْمًا، فقال: تعرفُونَ ببَغْدَاد رَجُلًا يُقال له ابن أَصْدَق؟ فلَم يَعْرِفهُ من أهْلِ المَجْلِس غيري، وقلتُ: أعْرفه، فكيف سألت عنه؟ قال: أيّ شيءٍ يَعْمَل؟ قُلتُ: يَنُوح على الحُسَين بن عليّ عليهما السَّلام، قال: فبَكَى أبو الحَسَن وقال: عندي عَجُوز ربَّتني (c) من أهْل كَرْخ جُدَّان (٢)، يغلبُ على لِسَانها النَّبَطِيَّة، ولا يُمْكنُها أنْ تُقيم كَلِمةً عَربيَّةً، فَضْلًا عن أنْ تَحْفَظ شِعْرًا، وهي منِ صَوَالِح النِّسَاء، وتُكْثر من الصَّلاة والصَّوْم والتَّهَجُّدِ، وانْتَبهتِ البَارِحَةَ في جَوْفِ اللَّيْلِ، ومَنَامُها قَريبٌ منِ مَنَاميّ، فصَاحَت: أبو الحَسَن، أبو الحَسَن! قُلتُ: ما لكِ؟ قالت: الْحَقْنيّ، فجئتُها ووجَدْتُها تُرْعَدُ، وقُلتُ: ما أصَابكِ؟ قالت: رأيْتُ في مَنَامِي وقد صلَّيْتُ وِرْدي ونِمْت، كانَّني في دَرْبٍ من دُرُوْب الكَرْخ فيه حُجرة مُحْمَرَّة بالسَّاج،


(a) ابن عساكر: التَّمِيمِيِّ.
(b) نشوار المحاضرة: الكاتب.
(c) الأصل: تربينيّ، والمثبت من النشوار.

<<  <  ج: ص:  >  >>