للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: حَدَّثَنَا أبو أحْمَد عُبيد الله بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن أبي مُسْلِم الفَرَضِيّ المُقْرئ، قال: قُرئ على أبي بَكْر مُحَمَّد بن القَاسم بن بَشَّار الأنْبارِيّ النَّحْوِيّ وأنا حاضِرٌ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْرٍ مُوسَى بن إسْحاق الأنْصَاريّ، قال: حَدَّثَنَا هَارُون بن حَاتِم أبو بِشْرٍ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن أبي حَمَّاد، عن ثَابِت بن إسْمَاعِيْل، عِنِ أبي النَّضْر الجَرْميّ، قال: رأيْتُ رَجُلًا سَمجَ العَمَى، فسَألتُهُ عن سَبَب ذَهَاب بصره، فقال: كُنْتُ ممَّن حَضَر عَسْكَر عُمَر بن سَعْد، فلمَّا جاءَ اللَّيْلُ رَقدتُ فرأيْتُ رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم في المَنَام بين يَدَيْهِ طَسْتٌ فجها دَمٌ وريشَةٌ في الدَّم، وهو يُؤْتى بأصْحَاب عُمَر بن سعْدٍ، فيأخذ الرِّيْشَة فيخطُّ فيها بين أعْيُنهمِ، فأتي بي فقُلتُ: يا رسُول اللهِ، والله ما ضَرَبْتُ بسَيْفٍ، ولا طَعَنْتُ برُمْجٍ، ولارمَيْتُ بسَهْمٍ، قال: أفلَم تُكثِّر عَدُوَّنا؟ وأدْخَل إصْبَعَيْهِ في الدَّم، السَّبَّابَةَ والوُسْطَى، وأهْوَى بها إلى عَيْنيَّ فأصْبَحْتُ وقد ذَهَبَ بَصَري.

وقال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمن بن أبي حَمَّاد، قال: حَدَّثَنَا الفُضَيْل بن الزُّبَيْر، قال: كُنْتُ جالِسًا فأقْبل رَجُلٌ فجلَس إليهِ، رائحتهُ رَائحَةُ القَطِرَان، فقال له: ياهذا، أتَبيع القَطِرَان؟ قال: ما بعتُه قَطُّ، قال: فما هذه الرَّاِئِحَة؟ قال: كُنْتُ ممَّن شَهِدَ عَسْكَرِ عُمَر بن سَعْد وكُنْتُ أبيعهمُ أوْتَاد الحَدِيْدِ، فلمَّا جنَّ علَّي اللَّيْلُ رقدتُ، فرَأيْتُ في نوْمي رسُول اللهِ صَلَّى الله عليه وسلّم ومعه عليٌّ، وعليّ يَسْقي القَتْلَى من أصْحَاب الحُسَين فقُلتُ لَهُ: أسْقني، فأبَى، فقُلتُ: يا رسُول الله، مُرْهُ يَسْقيني، فقال: ألسْتَ ممَّن عَاوَن علينا؟ فقُلتُ: يا رسُول اللهِ، واللهِ ما ضَرَبْتُ بسَيْفٍ، ولا طَعَنْتُ برُمْحٍ، ولا رَمَيْتُ بسَهْمٍ، ولكنَّني كُنتُ أبيعهُم أوْتَاد الحَدِيْدِ، فقال: يا عليّ، أَسْقه فناوَلني قَعْبًا مملوءًا قَطِرَانًا، فشَربت منه قَطِرَانًا، ولَم أزَل أَبُولُ القَطِرَان أيَّامًا، ثمّ انقَطع ذلك البَوْلُ عنِّي، وبَقِيَتِ الرَّائحَةُ في جِسْمي، فقال له السُّدِّيّ: يا عَبْد الله، كُلْ من بُرِّ العِرَاق واشْرَب من ماءِ الفُرَات فما أراك تُعَاين مُحَمَّدًا أبدًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>