عُدْنا إلى الحَدِيْث، قالُوا: ولَم يَنْجُ من أصْحَاب الحُسَين ووَلدِهِ وولدِ أخيهِ إلَّا ابْناهُ: عليٌّ الأصْغَر، وكان قد رَاهَقَ، وإلَّا عُمَر، وكان قد بَلَغَ أرْبَع سنين.
ولم يَسْلَم من أصْحَابه إلَّا رَجُلان؛ أحدُهما المُرَقَّع بن ثُمَامَة الأسَدِيّ؛ بَعَثَ به عُمَر بن سَعْد إلى ابن زِيَادٍ فسَيَّرَهُ إلى الرَّبَذَة، فلَم يَزَل بها حتَّى هَلَك يَزِيد، وهَرَبَ عُبَيدُ الله إلى الشَّامِ، فانْصَرَف المُرَقعَّ إلى الكُوفَة، والآخر مَوْلَى الرَّبَاب، أُمّ سُكَيْنَة؛ أخَذُوه بعدَ قَتْل الحُسَين، فأرادوا ضَرْبَ عُنُقه، فقال لهم: إنِّي عَبْدٌ مَمْلُوك، فخَلَّوا سَبِيلَهُ.
وبَعَثَ عُمَر بن سَعْدٍ برَأس الحُسَين من سَاعته إلى عُبَيْدِ الله بن زِيَاد مع خَوْلِىّ (a) بن يَزِيد الأَصْبَحِيّ.
وأقام عُمَر بن سَعْد بكَرْبَلَاء بعد مَقْتَل الحُسَين يَوْمَيْن، ثُمَّ أذَّنَ في النَّاسِ بالرَّحِيْل، وحُمِلَت الرُّؤُوس على أطْرَاف الرِّمَاح، وكانت اثنَيْن وسَبْعِين رَأسًا، جاءت هَوَازِنُ منها باثنَيْن وعشرين رَأسًا (b)، وجاءت تَمِيْم بأرْبَعة عَشر رَأسًا (c) مع الحُصَيْن بن نُمَيْر، وجاءت كِنْدَةُ بثَلاثة عَشر رَأسًا مع قَيْس بن الأشْعَث، وجاءت بَنو أَسدٍ بستَّة رُؤوسٍ مع هِلَالٍ الأعْوَر، وجاءت الأَزْدُ بخَمْسة رُؤوسٍ مع عَيْهَمَة بن زُهَيْر، وجاءت ثَقِيفٌ باثْنَى عَشر رَأسًا مع الوَلِيد بن عَمْرو (١).
وأمَرَ عُمَرُ بن سَعْد بحَمْل نسَاءِ الحُسَين وأخواته وبَنَاته وجَوَارِيهِ وحَشَمه في المَحَامِل المَسْتُورة على الإبل، وكانت بين وَفَاةِ رسُول الله صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبين قَتْل الحُسَين خَمْسُون عامًا.
(a) الأصل والدينوري: حولي. (b) الطبري ٥: ٤٦٨: عشرين رأسًا. (c) الطبري: سبعة عشر رأسًا.