للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عُمَر بن سَعْدٍ لقُرَّة بن سُفْيان الحنظَلِيّ: انْطَقِ إلى الحُسَين، فسَلْهُ: ما أقْدَمَكَ؟ فأتَاهُ فأبلَغَهُ، فقال الحُسَين: أبْلِغْهُ عنِّي أنَّ أهْل المِصْر كَتَبُوا إليّ يَذْكُرُون ألَّا إمام لهم، ويَسْألوِني القُدوْمَ عليهم، فوثقتُ بهم، فغَدَرُوا بي، بعد أنْ بايَعني منهم ثَمانية عَشر ألف رَجُل، فلمَّا دَنَوتُ، فعَلِمْتُ غُرور ما كَتبُوا بهِ إليَّ، أرْدْتُ الانْصِرَاف إلى حيثُ منه أقْبَلت، فمَنَعني الحُرُّ بن يَزيد، وسَارَ حتَّى جَعْجَع بي في هذا المكان، ولي بكَ قَرَابَةٌ قَريْبةٌ، ورَحِمٌ مَاسَّةٌ، فأطْلِقْني حتَّى أَنْصَرف، فرجع قُرَّة إلى عُمَر بن سَعْد بجواب الحُسَين بن عليّ، فقال عُمَرُ: الحَمْدُ للهِ، واللهِ إنِّي لأرْجُو أنْ أعْفَى من مُحَارَبة الحُسَين، ثمّ كَتَبَ إلى ابن زِيَاد بخَابَره (a) ذلك.

فلمَّا وَصَلَ كتابه إلى ابن زِيَادٍ، كَتَبَ إليه في جَوَابهِ: قد فَهِمْتُ كتابك، فاعْرض على الحُسَين البَيْعَة ليَزِيْد، فإذا بَايَع في جميع منْ معَهُ، فأعْلِمني ذلك ليَأتيكَ رَأيي، فلمَّا أنْتَهى كتابه إلى عُمَر بن سعْد، قال: ما أحْسَبُ ابن زِيَاد يُرِيدُ العَافيَة، فأرْسَل عُمَر بن سَعْدٍ بكتاب ابن زِيَادٍ إلى الحُسَين، فقال الحُسَين للرَّسُول: لا أُجِيْبُ ابن زِيَادٍ إلى ذلك أبدًا، فهَلْ هو إلَّا المَوْت، فمَرْحَبًا به! فكَتَبَ عُمَر بن سَعْد إلى ابن زِيَادٍ بذلك، فغَضِب، فخرج بجميع أصْحَابه إلى النخَيْلَة.

ثُمَّ وَجَّه الحُصَيْن بن نُمير، وحَجَّار بن أَبْجَر، وشَبَثَ بن رِبْعِيّ، وشَمِر بن ذي جَوْشَن، ليُعَاونُوا عُمَر بن سَعْدٍ على أمْره، فأمَّا شَمِر فنَفَذَ لِمَا وَجَّهه له، وأمَّا شَبَث فَاعْتَلَّ بمَرَضٍ، فقال له ابنُ زياد: أتَتَمَارَض؟ إنْ كُنْتَ في طَاعتنا فاخْرُج إلى قِتَال عَدُوِّنا، فلمَّا سَمِعَ شَبَث ذلك خرج، ومعه أيْضًا لحَارِث بن يَزِيد بن رُويْم، قالوا: وكان ابن زِيَاد إذا وَجَّه الرَّجُل إلى قِتَال الحُسَين في الجَمْع الكَثِيْر، يصلونَ إلى كَرْبَلَاء، ولم يَبْقَ منهم إلَّا القليل، كانُوا يَكْرهُون قِتَال الحُسَين، فيَرُوغُونَ (b)


(a) مهملة الأول في الأصل، وفي كتاب الدينوري: يخبره بذلك.
(b) الدينوري: فيرتدعون.

<<  <  ج: ص:  >  >>