للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَسْمح بَعْدُ بالمَوْتِ، ولكن فَرَسي هذه المُلحِقَة، والله ما طَلَبْتُ عليها شَيْئًا قَطّ إلَّا لَحقْتُه، ولا طَلَبني وأنا عليها أحدٌ قَطّ إلَّا سَبَقْتُه، فخُذْها، فهي لكَ، قال الحُسَين: أمَّا إذ رَغِبْتَ بنَفْسِكَ عنَّا فلا حاجة بنا (a) إلى فَرَسِكَ.

وسَارَ الحُسَينُ عليهِ السَّلام من قَصْر بني مُقَاتِلٍ، ومعه الحُرّ بن يَزِيد، كُلّما أرادَ أنْ يَمِيْلَ نحو البَادِيَةِ مَنَعَهُ، حتَّى انْتَهَى إلى المكان الّذي يُسَمَّى كَرْبَلَاء، فمال قَليلًا مُتَيامنًا حتَّى انْتَهَى إلى نِيْنَوَى، فإذا هو براكبٍ على نَجيْبٍ، مُقْبِل من القَوْم، فوقَفُوا جمِيعًا يَنْظرُونَهُ (b)، فلمَّا انْتَهَى إليهم سَلَّم على الحُرِّ، ولم يُسَلِّم على الحُسَين، ثمّ ناوَل الحُرّ كتابًا من عُبَيْدِ الله بن زِيَادٍ، فقَرَأهُ، فإذا فيه: أمَّا بَعْدُ، فجَعْجعْ بالحُسَين بن عليّ وأصْحَابهِ بالمكان الّذي يُوَافِيكَ كتابي، ولا تُحِلَّه إلَّا بالعَرَاءِ على غير خَمَرٍ (١) ولا ماءٍ، وقد أمرْتُ حَامِل كتابي هذا أنْ يُخْبرني بما يكُون منك في ذلك، والسَّلام.

فقرأ الحُرُّ الكتابَ ثمّ نَاوَلَهُ الحُسَين، وقال: لا بُدَّ من إنْفاذِ أمر الأَمِير عُبَيْد اللهِ بن زِيَاد، فانْزِل بهذا المكانِ، ولا تَجْعل للأمِيْر عليَّ علَّةً، فقال الحُسَين عليه السَّلام: تقدَّم بنا قَليلًا إلى هذه القَرْيَة الّتي هي منَّا على غَلْوَة وهي الغَاضِرِيَّة أو هذه الأُخرى الّتي تُسَمَّى السَّقْبَة، فنَنْزل في أحدَيْهما، قال الحُرُّ إنَّ الأَمِير كَتَبَ إليَّ أنْ أُحِلَّكَ على غيْرِ ماءٍ، ولا بُدَّ من الانْتِهاءِ إلى أمْره، فقال زُهَيْرُ بن القَيْن للحُسَيْن: بأبي وأُمِّي يا ابن رسُول اللهِ، واللهِ لو لَم يأتنا غير هؤلاء لكان لنا فيهم كِفَايَة، فكيف بمَنْ سَيأتينا [من غيرهم] (c)؟ فهَلُمَّ بنا نُنَاجِز هؤلاء، فإنَّ [قِتَال] (d) هؤلاء أيْسَر علينا من قِتَال منْ يأتينا من غيرهم، قال الحُسَين عليه السَّلام: فإنِّي


(a) الدينوري: لنا.
(b) الدينوري: ينتظرونه.
(c) إضافة من الأخبار الطوال.
(d) إضافة من الأخبار الطوال.

<<  <  ج: ص:  >  >>