للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العَطَش، ويَدُور إلى الجانب الآخر من الرَّاوِيةِ فيَسْتَفرغها، ولا يَرْوَى، وذلك أنَّهُ نَظَر إلى الحُسَين وقد أهْوَى إلى فيهِ وهو يَشْرَب فرَمَاهُ بسَهْمٍ، فقال الحُسَين: ما لكَ لا أرْوَاكَ اللهُ من الماء في دُنْياك ولا في آخرتك.

أخْبَرَنا أبو المُظَفَّر حَامِد بن [أبي] (a) العَمِيْد بحَلَب، وأبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن إبْراهيم المَقْدِسِيُّ بنابُلُس، ومَحْفُوظ بن هِلال الرَّسْعَنِيّ برَأس عَيْن، قالوا: أخْبَرَتْنا شُهْدَةُ بنتُ أحْمَد بن الفَرَج الكَاتِبة - قال مَحْفُوظ: إجَازَةً. قالت: أخْبرنا طَرَّاد بن مُحمّد الزَّيْنبيّ، قال: أخْبَرنا أبو الحُسَين بن بِشْران، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن صَفْوَان، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي الدُّنْيا (١)، قال: حَدَّثَنَا إسْحَاق بن إِسْمَاعِيْل، قال: أخْبَرَنا سُفْيان، قال: حَدَّثَتني جَدَّتي أُمّ أبيّ، قالت: أدْرَكتُ رَجُلَين ممَّن شَهِدَ قَتْلَ الحُسَين، فأمَّا أحدُهمُا؛ فطَالَ ذَكرَهُ حتَّى كان يَلُفُّهُ، وأمَّا الآخرُ؛ فكان يَسْتَقْبِل الرَّاوِية فيَشْرَبُها حتَّى يأتي على آخرها. قال: قال سُفْيان: أدْرَكتُ ابنَ أحَدهما به خَبَل أو نحو هذا.

قَرَأتُ في الأخْبار الطِّوَال تأليف أبي حَنِيْفَة أحْمَد بن دَاوُد الدِّينورِيّ (٢)، ودبَهَرَ خَبَر خُرُوج الحُسَين عليه السَّلام منِ مَكَّة إلى أنْ قُتِلَ، فأحْبَبْتُ إيْراد ذِكْر قتله، ومَنْ قُتِلَ معه منٍ أهْله؛ لأنَّهُ اسْتَوْعَبَ ذِكْره مع الاخْتِصَار، ونَقَلَهُ عن رُوَاةِ السِّيَر، قال بَعْدَما أوْرَدَهُ من تَسْيير مُسْلم بن عَقِيل بن أبي طَالِب إلى الكُوفَة، وأخْذه البَيْعَة عِلى ثَمانية عَشر ألف من أهْلِ الكُوِفَة، ونَكْثهِم والظَّفَر به وقَتْله، قال: قالُوا: ولمَّا رَحَلَ الحُسَين من زَرُوْد (٣)، تلقَّاهُ رجُل من بَني أَسْد، فسَأله عن


(a) ساقطة من الأصل، وتقدم التعليق عليه في الرواية قبل المتقدمة.

<<  <  ج: ص:  >  >>