كان يَنْبَغي له أنْ لا يتحرَّكَ ما عاش، وأنْ يَدْخُل في صالح ما دَخَل فيهِ النَّاس، فإنَّ الجَمَاعَةَ خَيْرٌ.
وقال له ابن عبَّاسٍ: أينَ تُريدُ يا ابن فاطمَة؟ قال: العِرَاق وشِيْعَتيّ، فقال: إنِّي لكَارِهٌ لوِجْهكَ هذا، تَخْرُج إلى قَوْمٍ قَتَلُوا أَباكَ، وطَعَنُوا أخَاكَ، حتَّى تركَهُم سَخْطَةً ومَلَّةً لهم!؟ أُذَكِّركَ اللّه أنْ تُغَرِّر بنَفْسِك.
وقال أبو سَعيد الخُدْرِيّ: غَلَبَني الحُسَين بن عليّ على الخُرُوج، وقد قُلْتُ له: اتَّقِ اللّه في نفسكَ، والْزَم بيتَكَ، فلا تَخْرُج على إمَامكَ.
وقال أبو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ: بلَغَني خُرُوج حُسَين فأدْركتُه بمَلَل (١)، فناشَدتُهُ اللّه أنْ لا يَخْرُج، فإنَّهُ يَخْرُج في غير وجهِ خُرُوج، إنَّما يَقْتُل نَفْسَهُ، فقال: لا أرْجعُ.
وقال جَابِرُ في عَبْدِ اللّه: كلَّمْتُ حُسَيْنًا فقُلتُ: اتَّقِ الله ولا تَضْرب النَّاس بَعْضَهُم ببعْضٍ، فواللهِ ما حُمِدتُم ما صَنَعْتُم، فعَصَاني.
وقال سَعيدُ بن المُسَيَّب: لو أنَّ حُسَيْنًا لَم يَخْرُج لكان خَيْرًا له.
وقال أبو سَلَمَة بنُ عبد الرَّحْمن: قد كان يَنْبَغي لحُسَين أنْ يَعْرفَ أهْلَ العِرَاق ولا يَخْرُج إليهم، ولكن شَجَّعَهُ على ذلك ابن الزُّبَيْر.
وكَتَبَ إليهِ المِسْوَر بن مَخْرَمَة: إيَّاكَ أنْ تَغْتَرَّ بكُتُب أهْل العِرَاق، ويقُول لك ابنُ الزُّبَيْر: إلْحَقْ بهم فإنَّهُم نَاصِرُوكَ! إيَّاكَ أنْ تَبْرَح الحَرَم (a)، فإنَّهُم إنْ كانت لهم بك حاجةٌ فسَيَضْربونَ آباطَ الإِبِل حتَّى يُوَافُوكَ، فتخْرجُ في قُوَّة وعدَّة، فجَزَاهُ خَيْرًا، وقال: أستَخِيرُ اللّه في ذلك.
(a) قيَّدها في الأصل بالضم: الحُرم، والمثبت ضبط ابن سعد.