للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: وكان الحُسَين بن عليّ واقفًا يُصَلّي، فخفَّف من صَلَاتِه، وخرَجَ إلى الأعْرَابِيّ، فرأى عليه أثر ضُرٍّ وفَاقَةٍ، فرَجَع ونَادَى بقَنْبَر فأجَابَهُ: لَبَّيْكَ يا ابن رسُول الله صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ما تَبَقَّى معك من نَفَقَتِنا؟ قال: مائتا دِرْهَم، أمَرْتَني بتَفْرقِتها في أهْلِ بَيْتكَ، قال: فهاتها فقد أَتَى مَنْ هو أحَقُّ بها منهم، فأخَذَها، وخرَج، فدَفَعَها إلى الأعْرَابِيّ، وأنْشَأ يَقُول: [من المنسرح]

خُذْها وإنِّي إليكَ مُعْتَذِرٌ … واعْلَمْ بأنِّي عَلَيكَ ذُو شَفَقَهْ

لو كانَ في سَيْرنا عَصًا تُمَد إذًا (a) … كانت سَمَانا عَلَيكَ مُنْدَفِقَهْ

لكنَّ رَيْبَ المَنُون ذُو نَكَدٍ … والكَفُّ مِنَّا قَلِيْلةُ النفَقَهْ

قال: فأخَذَها الأعْرابِيُّ ووَلَّى وهو يَقُول: [من البسيط]

مُطَهَّرُونَ نقيَّاتٌ جُيُوبُهُم … تَجْرِي الصَّلاةُ عليهم أينما ذُكرُوا

فأنْتمُ أنْتُم الأعْلَون عندَكُم … عِلْم الكِتَاب وما جاءت به السُّوَرُ

مَنْ لَمْ يكُن عَلَوِّيًا حين تَنْسُبُه … فما له في جَمِيع النَّاسِ مُفْتَخَرُ

لفظُهما (b) مُتَقاربٌ.

أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُفُ بن خَلِيل بن عَبْد اللهِ الدِّمَشقيُّ الحافِظُ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن مَسْعُودُ بن أبي مَنْصُور بن مُحَمَّد بن الحَسَن الجَمَّال (c)، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور مَحْمُودُ بن إسْمَاعِيْل الصَّيْرَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسين أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن الحُسَين بن فَاذْشَاه، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم سُليْمان بنُ أحْمَد بن أيُوبَ الطَّبَرَانِيُّ اللَّخَمِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أبو شُعَيْب الحَرَّانيّ، قال: حَدَّثَنَا عُمَر بن شَبَّةَ، قال: حَدَّثَنَا أبو


(a) ابن عساكر: تمدادًا، خطأ.
(b) ابن عساكر: نظمهما.
(c) الأصل: الحمال، بالحاء، وتقدم التعليق عليه في الجزء الثالث من هذا الكتاب.

<<  <  ج: ص:  >  >>