أخْبَرَنا عُمَر بن مُحَمَّد المُكْتِبُ، فيما أَذِنَ لَنا في رِوَايتهِ عنهُ، قال: أخْبَرَنا أبو السُّعُود أحْمَد بن مُحَمَّد بن المُجلِي، إجَازَةً إنْ لم أكُن سَمِعْتُهُ منهُ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّه بن عليّ بن أيُّوبَ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن الجَرَّاح، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن درَيْدٍ، قال: لمَّا اسْتَكف النَّاس بالحُسَين، رَكِبَ فَرَسَهُ، ثمّ اسْتَنْصَتَ النَّاسَ فأنْصَتُوا له، فَحمِدَ اللّه، وأثنَى عليه، وصَلَّى على - النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم -، ثمّ قال: تَبًّا لكم أيَّتها الجَماعَة وبرْحًا (a)، أحين اسْتَصْرخِتُمونا وَلِهِيْن، فأصْرَخْناكُم مُوْجعِيْنَ (b)، شَحَذْتُم علينا سَيْفًا كان في أيْماننا، وحشَشْتُم علينا نارًا اقْتَدَحْناها (c) على عَدُوِّكم وعَدُوِّنا، فأصْبَحْتُم إلبًا على أوْلياكُمُ، ويَدًا عليها لأعْدَائكم، بغيرِ عَدْلٍ رَأيتمُوه بترَّه (d) فيكم، ولا أصْل أصبَح لكم فيهم، ومن غير حَدَثٍ كان منَّا، ولا رَأي يقبَل (e) فينا، فهَلَّا - لكم الوَيلات - إذ كَرِهْتُموها تَرَكْتُموِّنا والسَّيْف مشيمٌ، والجأشُ ضَامِنٌ (f)، والرَّأي لم يَسْتَخف، ولكن اسْتَصرعتُم علينا بطيرَة (g) الدَّبَا، وتَدَاعَيْتُم إلينا كتَدَاعِي الفَرَاشِ قيْحًا وحكَّةً وهُلُوعًا وذلَّةً لطَوَاغِيت الأُمَّة، وشُذَّاذ الأحْزَاب، ونَبَذَة الكتَاب، وعُصْبَةِ (b) الآثَام، وبَقِيَّة الشَّيْطان، ومُحَرِّفي الكَلَام، ومُطْفِي السُّنَن، ومُلْحِقي العَهَرَة بالنَّسَب، وأسف المُؤمنِيْن، ومُزَاح المُسْتهزئين {الَّذِينَ جَعَلُوا
(a) في رواية ابن عساكر: وترحًا. (b) ابن عساكر: موجفين. (c) ابن عساكر: فقدحناها. (d) ابن عساكر: بثوه، والترة: النقص، وقيل: الظلم. (e) في أصول ابن عساكر يقيل، وأصلحها المحقق بـ: يفيّل. (f) ابن عساكر: طامن. (g) ابن عساكر طيرة. (h) مهملة في الأصل، وعند ابن عساكر: وغضبة.