ففَصَلَها، فأنْشَدتُهُ في الحال (١): [من البسيط]
ما الفِعْلُ للسَّيْفِ إذ هُزَّت مَضَاربُهُ … فَمَرَّ مُحْتَكِمًا في هَامَةِ الجَمَلِ
لكنَّ كَفَّك أَعْدَتْهُ بجُرْأَتِها … وفَتْكِها فَمضَى يَهْوِي على عَجَلِ
ولو سوى كَفِّك المَعْرُوف صَالَ بهِ … نَبَا ولو كان مَطْبُوعًا من الأجَلِ
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل، فيما أَذِنَ لنا في روَايَتهِ عنْهُ، قال: أنْبَأنَا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن عُمَر بن السَّمَرْقَنْديّ، قال: أَخْبَرَنا أبو يُوسُف يَعْقُوب بن أحْمَد الأدِيْب في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور عَبْد المَلِك بن إسْمَاعِيْل الثَّعالِبِيّ (٢)، قال: وأنْشَدَني - يعني أبا بَكْر الخُوارَزْمِيّ - لأبي العَشَائِر بن حَمْدَان: [من البسيط]
سَطَا علينا ومَنْ حَازَ الكَمَال سَطَا … ظبْي من الجَنَّة الفِرْدَوْس قد هَبَطا
له عذارَان قد خُطَّا بوَجْنَتِهِ … فاسْتَوْقفا فَوْق خَدَّيه وما انْبَسَطَا
وظَلَّ يَخْطُو وكُلٌّ قال من شَغَف: … يا لَيْتَهُ في سَوَادِ النَّاظِرَيْن خَطَا
قال أبو مَنْصُور الثَّعالِبِيّ (٣): وقال بَعْضُ الرُّوَاةِ: دَخَلْتُ إلى (a) أبي العَشَائِر أعُودُه من عِلَّةٍ هَجَمَتْ عليه، فقُلتُ لَهُ: ما يَجِدُ الأَمِيرُ؟ فأشَارَ إلى غُلَامٍ قَائمٍ بينَ يَدَيْهِ اسْمُه نسْطُوس، كأنَّ رِضْوَان قد غَفَل عنه فأبقَ منه (b)، وأنْشَد: [من مخلع البسيط]
أسْقَمَ هذا الغُلَام جِسْمي … بما بعَيْنَيْهِ من سَقَامِ
فُتُورُ عَيْنَيْهِ من دَلَال … أَهْدَى فُتُورًا إلى عِظَامِي
وامْتَزَجَتْ رُوْحُهُ برُوْحي … تَمَازُجَ الماءِ بالمُدَامِ
(a) اليتيمة: على.
(b) في اليتيمة: فأبق من الجنة.
_________
(١) لم يرد في ديوان الببغاء بنشرتيه: نشرة وولف، ونشرة المطبعة الحميدية.
(٢) يتيمة الدهر ١: ٨٩.
(٣) يتيمة الدهر ١: ٨٩ - ٩٠.