فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابنُ خَالَوَيْه: سارَ سَيْفُ الدَّوْلَة في سَنَة خَمْسٍ وأرْبَعين وثَلاثِمائة إلى بَلَدِ يَانَس بن شُمُشْقِيْق لمَّا بَلَغَهُ حَلْفُه للمَلِك على لقَائهِ، وحَمَل معه الزَّوَارِيق مُخَلَّعَةً حتَّى عقدَها على أَرْسَنَاس (١)، وخَلَّف بدُلُوْك أبا العَشَائِر الحُسَين بن عليّ بن الحُسَين بن حَمْدَان، ورَسَم له النُّزُولَ على حِصْن عَرَنْدَاس (٢) وبناءَهُ، وخَلَّفَ الأَمِيرَ أبا فِرَاس ورَسَم له بناءَ حِصْن البَرْزَمَان (٣)، فكلاهُما يَسْتَعدُّ حتَّى خَرج لَاوُن البِطْرِيْق في جُمُوع أبيهِ، وسَبَق الخَبَرُ إلى أبي العَشائِر، فخَرَج طَمَعًا فيه ليُسَابق أبا فِرَاس اليه، ولَقِيَهُ فوجَدَهُ في عَدَدٍ عَظِيمٍ، وانْكشَف عن أبي العَشَائِر أصْحَابُهُ، وثبَتَ يُقَاتِل حتَّى أُسِرَ، وضَرَبَ وَجْهًا من الأرْمَن يُعْرَفُ بأبي الأسَدِ فقَتَلَهُ، وبلغَ أبا فِرَاس الخَبَرُ فنَفَر في أرْبَعمائة فارس من العَرَب سوى العَجَم، واتَّبَعَهُ إلى مَرْعَش فلَم يَلْحَقْهُ، فكَتَبَ إليهِ في قَصِيدَة (٤): [من الكامل]

أأَبَا العَشَائِر إنْ أُسِرْتَ فطالَما … أَسَرَتْ لكَ البِيْضُ الرِّقَاقُ (a) رِجَالا

لمَّا أجَلْتَ المُهْرَ فَوْقَ رُؤُوسِهم … نَسَجَتْ له حُمْرُ الشُّعُورِ عِقَالَا

يا مَن إذا حَمَل الحِصَانَ على الوَجَى … قال اتَّخِذْ حُبُكَ التَّرِيكِ بِغَالا (b)

ألَّا دَعَوْتَ أخَاكَ وهو مُصَاقِبٌ … يَكْفِي العَظِيْمَ ويَحْمِلُ الأثْقَالَا (c)

ألَّا دَعَوْتَ أبا فِرَاسٍ إنَّهُ … ممَّن إذا طَلَبَ المُمَنَّعَ نَالَا

وَرَدَتْ بُعَيْدَ الفَوْت أَرْضَكَ خَيْلُهُ … سُرَعَى كأمْثَال القَطَا أَرْسَالَا


(a) الديوان: الخفاف.
(b) الديوان: نعالا.
(c) الديوان: ويدفع الأهوالا.
_________
(١) ويسمى أيضًا نهر شمشاط، أحد روافد نهر الفرات. انظر كلام المؤلف عليه في الجزء الأول فيما تقدم، وياقوت: معجم البلدان ١: ١٥١.
(٢) ذكر ابن العديم في زبدة الحلب ١: ١٢٤ حصن عرنداس ولم يُعيِّن موضعه، ولعله في الثغور الشمالية مما يلي بلاد الروم، لذكره إلى جانب قلعة المرزبان (البرسمان).
(٣) ذكره في الجزء الأول من الكتاب، وسماه: المرزبان، ونبَّه هناك إلى أن الصحيح في اسمه: البرسمان.
(٤) ديوان أبي فراس الحمداني ٢٢٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>