قال أبو عُثْمان: أخْبَرَنا يَحْيَى بن فُلَيْح: أنَّ عَبْد الملَكِ لمَّا تَوَجَّه إلى مَسْكَن، انْتَشر عليه من حَالِه، ولم يَسْتطِعْهُ من وَلَّاه السَّاقَة، فذَكَرَ ذاك لرَوْح بن زِنْبَاعٍ، فقال: واللّه لقد رأيتُ غُلامًا أخْلِقْ به، فلو ولَّيْتَهُ، فدَعا به فولَّاهُ السَّاقَة، فلمَّا رَحَل النَّاسُ، تخَلَّفَ ثِقَلُ رَوْح بن زِنْبَاعٍ، وأمَرَهُم بالرَّحِيْل فتَلَكَّؤُوا، فأمَرَ بعَقْر دَوَابِّهم، فلمَّا بلغَ ذلك رَوْحًا أَتَى عَبْدَ المَلِك ثمّ قال: ما أصْبْنا من صَاحِبكَ، ثمّ أخْبَرهُ بما صَنَعَ، وضَبَط السَّاقَة فلم يكُن يتخلَّف أحَدٌ.
قال: ومنهم مَنْ قال: كان هذا في سَنَة اثْنَتَيْن وسَبْعِين، قال: وفيها دخَلِ عَبْدُ المَلِك الكُوفَة، فوجَّه منها المجاج بن يُوسُف إلى ابن الزُّبَيْر بعد هَزِيمَة مُصْعَب.
وقال: ثمّ كانت سَنَة اثنتَيْن وسَبْعِين، فكان فيها مُحَاصَرة الحَجَّاج ابن الزُّبَيْر، وقَطْع المَوَادّ عنهُ، وأقام الحجَّ للنَّاس الحجَّاج ولم يَطُف بالبَيْتِ؛ مَنَعَهُ ابنُ الزُّبَيْر من ذلك.
أنْبَأنَا أبو العبَّاس أحْمَد بن عَبْد اللّه الأسَدِيّ، عن الحافِظ أبي القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (١)، قال: أخْبَرَتْنا أُمُّ البَهَاء فاطِمَةُ بنتُ مُحَمَّد، قالت: أخْبَرَنا أبو طَاهِر بن مَحمُود الثَّقَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن المُقْرئ، قال: أخْبَرَنا أبو الطَّيِّب الزَّرَّاد، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللّه بن سَعْد، قال: قال أبيّ، قال: ودَخَل عَبْد المَلِك الكُوفَة، وبعثَ منها (a) الحَجَّاجَ بنَ يُوسُف إلى عَبْد اللّه بن الزُّبَيْر، ورجع عَبْد المَلِك إل دِمَشْق، فحَجَّ الحَجَّاجُ على المَوْسِم سَنَة اثْنَتَيْن وسَبْعِيِن، فلَمِ يَطُف بالبيت، وحَاصرًا بن الزُّبَيْر قَريبًا (b) من سَبْعة أشْهُر، وقَطَعَ عنه المَوَادّ، وحَجَّ بالنَّاس الحَجَّاجُ سَنَة ثَلاثٍ وسَبْعِين
(a) ليست في تاريخ ابن عساكر. (b) الأصل: قرب، وفوقها "صـ".