قال: حَدَّثَنا حَلْبَسٌ، قال: قيل لأعْرَابيّ؛ وأراد الحَجَّاجُ قَتْلَهُ: اشْهد على نَفْسِكَ بالجنُون، قال: لا أكْذِبُ على ربِّي وقد عافَاني وأقُول قد أبْلاني (a).
قال (١): وحَدَّثَنَا أحْمَد (٢)، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل بن يُونُس، قال: حَدَّثَنَا الرِّيَاشِيُّ، عن الأصْمَعِيِّ، عن مُبَشِّر بن بِشْرٍ (b) أنَّ رَجُلًا هربَ من الحَجَّاج فمرَّ بسَابَاطٍ فيه كَلْبٌ بين حُبَّيْن (٣) يَقْطُر عليه ماؤهمُا، فقال: يا ليتَني كُنتُ مثْلَ هذا الكَلْب! فما لبثَ أنْ مرَّ بالكَلْب في عُنُقه حَبْلٌ، فسَألَ عنه، فقالُوا: جاءَ كتابُ الحَجَّاج يأمرُ بقَتْل الكِلَاب!
أنْبَأنَا عُمَر بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا عُمَرُ بن عُبَيْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا عُثْمان بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا حَنْبَل بن إسْحَاق، قال: حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيّ، قال: حَدَّثَنا سُفْيان، قال: كانوا يرمُون بالمِنْجَنِيْق من أبي قُبَيْس وهم يَرْتَجزُون ويقُولُونَ: [من الرجز]
خطارةٌ مثل الفَنْيق المُزْبد … أرمي بها عرازَ (c) هذا المَسْجِد
قال: فجاءتْ صَاعِقَة فأحْرَقَتْهم، فامْتَنعَ النَّاسُ من الرَّمي، فخطَبهم الحَجَّاجُ، فقال: ألَم تعلمُوا أنَّ بني إِسْرَائِيل كانوا إذا قرَّبُوا قُرْبانًا فجاءتْ نارُ فأكلَتْها، علمُوا أنَّهُ قد تُقُبِّل منهم، وإِنْ لم تَأَكُلها قالوا: لم تُقْبَل؟! قال: فلم يَزَل يَخْدعُهُم حتَّى عادوا فرمَوا.
أخْبَرَنا عَتِيق بن أبي الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (٤)، ح.
(a) عند الدينوري: بلاني. (b) الدينوري: بشير. (c) في تاريخ ابن عساكر (١٢: ١٢٠): عوَّاذ.