وكتب فَوْقه التَّشْبِيْه وعلَّم عليه "ص"، فتبَعُوا أثَرَهُ (a).
وهو أوَّلُ مَنْ شبَّهَ الخَيْل بالعَصَا واللِّقْوَةِ والسِّبَاع والظِّبَاء (b) والطَّيْر، قال: واللِّقْوَة: العُقَابُ، فشَبَّهُوها بهذه الأوْصَاف، وكان ما شبّه بالعَصَا قوله (١): [من الطويل]
كُيَمْتٌ كأنَّها هَرَاوَة مِنْوَالِ
وما شبَّهَ باللِّقْوَة - وهي العُقَاب - قَوْله (٢): [من الطويل]
كأنِّي بفَتْخَاءِ الجِنِاحَين لِقْوَةٍ … صَيُوْدٍ من العُقْبان طأطَاتٍ شمْلَال
وقال مَنْ فَضَّل النَّابِغَة: هوَ أوْضَحُهم كَلَامًا، وأقَلَّهُم سَقَطًا (e) وحَشْوًا، وأجْوَدَهُم مَقَاطِعَ، وأحْسَنهم مَطَالِعَ. ولشِعْره دِيْبَاجةٌ إنْ شِئْتَ قُلتَ: ليس بشِعْرٍ مُؤلَّفٍ من تَأَتّيْهِ ولِيْنِه، وإنْ شئتَ قُلتَ: صَخْرٌ لو رَديْتَ به الجِبَال لأزَلْتها.
وقال الّذين فضَّلُوا زُهَيْرًا: هو أمْدَحُ القَوْم، وأشَدُّهُم أَسْرَ شِعْرٍ.
قُلْتُ: هذا من قولهم: أَسَرَ قَتَبَهُ أسْرًا، أي: شَدَّهُ بالقدِّ.
أنْبَأَنَا أبو حَفْص عُمَرُ بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، عن أبي القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، عن أبي مُحَمَّد عَبد الوَهَّاب بن عليّ بن عَبد الوَهَّاب السُّكَّرِيّ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن عَبْد العَزِيْز الطَّاهِريّ قِراءَةً عليهِ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن جَعْفَر، قال: أخْبَرَنا
(a) قوله: "وكتب فوق … ص"، لم يرد عند أبي عبيدة. (b) لم ترد في كتاب أبي عبيدة. (c) إضافة من ب، والبيت من معلقته، انظر ديوان امْرئ القيس ٥٨. (d) ساقطة من ب. (e) الديباج: منطقًا، وهو تحريف بيِّن.