فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المَأْمُون، ورفَع قَدْرَهُ جدًّا، فإنَّهُ أخَذَ مائة ألفٍ، وأُدْخِل إلى الرَّشِيْدِ فأنْشَدَهُ (١): [من الكامل]

نقَضَ الّذي أعطيتَهُ نَقَفُور … فعليهِ دَائِرَةُ البَوارِ تَدُورُ

أبْشِرْ أَمِيرَ المُؤْمنِيْن فإنَّهُ … فَتْحٌ (a) أتَاكَ بهِ الإلَهُ كَبِيرُ

فَتْحٌ يَزِيدُ على الفُتُوح تَأَمُّنًا … بالنَّصْر فيهِ لوَاؤُكَ المَنْصُور

فلَقَدْ تَباشَرَتِ الرَّعِيَّةُ أنْ أتَى … بالنَّقْضِ عنهُ وَافِدٌ وبَشِيرُ

ورَجَتْ بيُمْنكَ (b) أنْ تُعَجَّلَ غَزْوَةً … تَشْفي النُّفُوسَ نَكَالُها (c) مَذْكُور

أعْطَاكَ جِزْيَتَهُ وطَأْطَأ خَدَّهُ … حَذَرَ الصَّوَارِم والرَّدَى مَحْذُور

فأجَرْتَهُ من وَقْعها وكأنَّها … من حَرِّهَا (٤) شُعَلُ الضّرامِ تَطِيرُ

وصرَفْت بالطَّوْل العَسَاكِر قافِلًا … عنه وجارُكَ آمِنٌ مسْرُورُ

نَقَفُورُ إنَّكَ حين تَغْدِرُ إنْ نأَى … عنكَ الإمَامُ لجَاهِل مَغْرُورُ

أَظَنَنْتَ حينَ غَدَرْتَ أنَّكَ مُفْلِتٌ … هبلَتْكَ أُمُّكَ ما ظَنَنْتَ مَغْرُورُ

ألْقَاكَ حَيْنُكَ في زَوَاخر (e) بَحْرهِ … فَطَمَتْ عليكَ من الإمَام بُحُورُ

إنَّ الإمَامَ على اقْتِسَارك قَادِرٌ … قَرُبَتْ دِيَاركَ أو نَأتْ بكَ دُوْرُ

ليسَ الإمَامُ وإنْ غَفَلْنا غَافِلًا … عمَّا يَسُورُ (f) لحَزْمِهِ ويُدِيرُ

مَلِكٌ تجَرَّدَ للجِهَادِ بنَفْسِهِ … فعَدُوُّهُ أبَدًا بهِ مَقْهُورُ

يا مَنْ يُريدُ رِضَى الإلَهِ بسَعْيهِ … واللهُ لا يَخْفَى عليهِ كَيْرُ

لا نُصْحَ يَنْفَعُ مَن يَغُشُّ إمَامَهُ … والنُّصْحُ من نُصَحائهِ مَشْكُور


(a) الطبري وابن شداد: غُنْمٌ، ب: بأن فتح.
(b) الطبري وابن شداد: يمينك.
(c) الطبري وابن شداد: مكانها.
(d) الطبري والأصفهاني وابن شداد: بأكفنا.
(e) الطبري: زواجر، وسقط البيت كله من ب.
(f) الطبري والأصفهاني: يسوس.
_________
(١) الأبيات باستثناء البيت الثالث في تاريخ الطبري ٨: ٣٠٨ - ٣٠٩، والأغاني ١٨: ١٧٦ - ١٧٧، وبعضها في الأعلاق الخطيرة لابن شداد ١/ ٣: ٥٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>