فقال لي إبْراهيمُ: اذْهَبْ إلى أبي العَتَاهِيَة حتى تُغَنِّيهُ هذا الصَّوْتَ، فأتيْتُه في اليَوْم الّذي تَنْقَضي فيه يَمِيْنُه، فكَتَبَ إليَّ بعد أنْ غنَّيْتُه: هذا اليَوْمُ الّذي تَنْقَضي فيه يَمِيْني، فأُحِبُّ أنْ تُقيم عندي إلى اللَّيْل، فأقْمتُ عندَهُ نَهاري كُلَّهُ، حتَّى إذا أذَّن النَّاسُ المَغْربَ كَلَّمَني، فقال:[يا] (d) مُخَارِق، قُلتُ: لَبَّيْكَ، قال: قُل لصَاحِبكَ: يا ابن الزَّانيِة، أمَا والله لقد أبقيْتَ للنَّاس فِتْنَةً إلى يَوْم القِيامَة، فانظُر أين أنْتَ من اللهِ غَدًا. قال مُخَارِق: فقُلتُ لَهُ: دَعْني من هذا، قُلْتَ (c) شيئًا تتخَلَّصُ بهِ من هذا المَوضِع؟ قال: قد قُلْتُ في امْرأتي شِعْرًا، قُلتُ: فأنْشِدنيهِ، فأنْشَدَني (١): [من الخفيف]
قال: فكتبتُها وصرْتُ بها إلى إبْراهيم، فصنَع فيها لَحنًا، ثمّ دخَل على الرَّشِيْدِ، فكان أوَّلَ ما غنَّاهُ في ذلك المَجْلِس، فأعْجبَهُ، وقال: لمَن هَذا الغِنَاءُ والشِّعْر؟ قال إِبْراهيم: أمَّا الغِنَاء فلي، وأمَّا الشِّعْرُ فلأسِيْركَ أبي العَتَاهِيَة، قال: أوَ فَعَل؟ قال: نعَم، قد كان ذاك، فدعا بهِ، ثمّ قال لمَسْرُور الخَادِم: كم كُنَّا ضَرَبْنا أبا العَتَاهِيَة؟
(a) الأغاني: دار. (b) عجزه في الأغاني: فشدوريان فقُنَّة الغمر. (c) الأغاني: بالهجر. (d) زيادة من الأغاني. (e) الأغاني: هل قلت.