وباتَ وأشْرَفَ على أبي العَتَاهِيَة فرآهُ يُصَلِّي، فلم يزل يَرْقُبُه حتَّى قَنَت وصَار إلى مَضْجعه (a)، فانْصَرف حَمْدَوَيْه خَاسِئًا (b).
قال المَرْزبانيّ: أخْبَرَني مُحَمَّدُ بن يَحْيَى، قال: حَدَّثَنَا أبو ذكوان، قال: حَدَّثَنَا العبَّاسُ بن رُسْتُم، قال: كان حَمْدَوَيْه صاحب الزَّنَادقة أراد أنْ يأخُذَ أبا العَتَاهِيَةِ ففَزع من ذلك فجلَس حَجَّامًا.
قال المَرْزُبانيّ: وأخْبَرَني الصُّوْلِيّ (١)، قال: حَدَّثَني عَوْنُ بن مُحَمَّد، قال: سَمِعْتُ العبَّاسَ بن رُسْتُم يقول: كان أبو العَتَاهِيَة مُذَبْذَبًا في مَذْهَبهِ يَعْتقدُ شيئًا، فإذا سَمِعَ طاعِنًا عليه تَرَكَ اعْتِقَادَهُ وأخَذَ غيرَهُ، قال: وشِعْره يدلُّكَ على ذلك.
وقال: أخْبَرَني مُحَمَّدُ بن يَحْيَى (٢)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن موسى، قال: حَدَّثَني شَيْخٌ من مَشَايخِنا، قال: حَدَّثَني أبو شُعَيْب الحَجَّام صاحبُ ابنِ أبي دُؤَاد (ح)، قال: قلتُ لأبي العَتَاهِيَة: القُرْآنُ مَخْلُوقُ أو غيرُ مَخْلُوق؟ فقال: سألتَ عن اللهِ أو عن غيرِ اللهِ؟ قُلتُ: عن غير الله، فأمْسَكَ، حتَّى أعدْتُ عليه هذا مَرَّات، يقُول لي مثل قَوْله، فقُلتُ: ما لك لا تُجِيْبني؟ قال: قد أجبْتُكَ، ولكنَّكَ حِمَارٌ!.
قال (٣): وأخْبَرَني مُحَمَّدُ بن العبَّاس، قال: حَدَّثَني أبو أحْمَد يَحْيَى بن عليّ، قال: حَدَّثَني ابن مَهْرُوَيْه، قال: حَدَّثَنا العبَّاس بن مَيْمُون طَابِع، عن رَجَاءِ بن سَلَمَة، قال: سَمِعْتُ أبا العَتَاهِيَة يقُول: قرأتُ البَارِحَة {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ}(٤) ثمّ قُلْتُ قَصِيدَةً خَيْرًا منها (d).
(a) قوله: "وصار إلى مضجعه" ساقط من ب. (b) ب: حاشيًا. (c) ب: ابن أبي داوود. (d) الأغاني: أحسن منها.