فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} (١)، فقال صالح: قد وَهَبتهم لك أيُّها الشَّيْخُ. ولم يَعْلَم الشَّيْخُ أبو العَلَاء أنَّ المال قد قُطع عليهم وإلَّا كان قد سَأل فيهِ، ثمّ قال الشَّيْخُ أبو العَلَاء بعد ذلك شِعْرًا (٢): [من المتقارب]

تغيَّبْتُ في مَنْزِلي بُرْهَةً … سَتِيرَ العُيُون (a) فقيْدَ الحَسَدْ

فلمَّا مَضَى العُمْرُ إلَّا الأقَلَّ … وحُمَّ لرُوْحِي فِرَاقُ الجَسَدْ

بُعِثْتُ شَفِيْعًا إلى صالحٍ … وذاكَ من القَوْمِ رأيُ فَسَدْ

فيَسْمَعُ منِّي سَجع الحَمَام … وأسْمَعُ منهُ زئيْرَ الأسَدْ

فلا يُعجِبَنِّيَ هذا النِّفَاقُ … فكم نفَّقتْ مِحْنَةُ ما كَسَدْ

قُلتُ: وبلَغَني في غير هذه الرِّوَايَة أنَّهُ قال بَيْتَيْن حين أطْلَقَ صالح أهْلَ المَعَرَّة (٣): [من الكامل]

نجَّى المَعَرَّةَ (b) من بَرَاثن صالحٍ … رَبّ يُدَاوِي كُلَّ داءٍ (c) مُعْضِلِ

ما كانَ لي فيها جَناحُ بَعُوضَةٍ … اللهُ ألْحَفَهُم (d) جَناحَ تَفَضُّلِ

نَقَلْتُ من خَطِّ أبي الحَسَن عليّ بن مُرْشِد بن عليّ بن مُقَلَّد بن نَصْر بن مُنْقِذ في تَارِيْخهِ، قال: وحَدَّثني أبي، قال: حَدَّثني أبو المُعَافَى بن المُهَذَّبِ، قال: عَمِلَ الشَّيْخُ أبو العَلَاء في بَغْدَاد (٤):


(a) لزم ما لا يلزم، وشرحها: العيوب.
(b) اللزوميات وكذا الشرح: العاشر.
(c) اللزوميات، وشرحها: يُفرج كل أمر.
(d) اللزوميات، وشرحها: ألبسهم.
_________
(١) سورة الأعراف، الآية ١٩٩.
(٢) لزم ما لا يلزم ١: ٤٠٤، وشرح اللزوميات ٢: ٣٠ - ٣١، وبيتان منها عند الصفدي: الوافي بالوفيات ٧: ١٠٢، وتاريخ ابن الوردي ١: ٥١١.
(٣) لزوم ما لا يلزم ٣: ٣٥١، وشرح اللزوميات ٣: ٣٤، ياقوت: معجم الأدباء ١: ٣٥٥.
(٤) سقط الزند ٢٠٨، وقد تقدم البيت وعجزه فيما مرَّ الترجمة، وانظر: تاريخ الإِسلام للذهبي ٩: ٧٢٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>