للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

• قلنا: هذا باطل؛ فإن الكتابة عقد شرع على خلاف القياس المقتبس من المعاوضات، فإنه عقد على ملكه بملكه، وعاوض ماله بماله، فإن الرقبة له والاكتساب له، ومعلوم أن معاملة الإنسان مع ماله مما لا يقتضيه القياس، وإذا وردت على خلاف القياس على وجه معين وهو التنجيم، فاطراح ذلك الوجه كاطراح الأصل، والسر فيه هو أن الأصل فيها شرع رخصة وإرفاقا من حيث إنه عقد معاوضة قارنه العجز عن تسليم المعقود عليه؛ لأنه عبد مملوك لا يقدر على شيء، ولا يملك شيئا، فهو عاجز في الحال، وفي شرعها حالة اطراح لهذا المعنى بالكلية.

* فإن قالوا: فالأجل في السلم يقصد منه الرفق والاسترخاص، وقد جوزتموه حالا، فقد أسقطتم المعنى المقصود؟.

• قلنا: عندكم لا يجوز حالا، وعندنا السلم بيع، قال الشافعي: السلم صنف من البيع، والإجارة صنف من البيع، فهو معاوضة على الحقيقة، والأصل في المعاوضة المقابلة هناك، وإنما جوز مؤجلا رفقا، فالمعاوضة هناك هي المقصودة، والرفق دخل تبعا، وفي الكتابة الرفق هو المقصود، والمعاوضة تبع، فافترقا.

* فإن قالوا: إذا كنتم تتبعون ما ورد به الشرع فحسب، فكيف ألحقتم الكتابة الفاسدة بالصحيحة.

• قلنا: معاذ الله، نحن ما قسنا [الفاسد] (١) على الصحيح، وإنما وقع


(١) في الأصل: الفسادة، والصواب ما أثبته.

<<  <   >  >>