فوجب الاقتصار عليه، ورد الباقي إلى قانون القياس، ولهذا بقي حكم الأصل فيما قبل الدخول.
والجواب من وجهين:
أحدهما: أنا لا نسلم أن ثبوت الرجعة في الصريح ثبت على خلاف القياس.
قولهم: إن الطلاق إسقاط كالإعتاق والإبراء.
قلنا: فما وجه هذا القياس والإعتاق، والإبراء مندوب إليه بأصله، وللشرع تشوف إلى إيقاعه؟، والطلاق عندكم محرم بأصله، والإباحة تثبت بعارض، وللشرع تشوف إلى دفعه، ثم بعد الوقوع إلى تداركه.
الثاني: هب أن الشرع خالف القياس في الطلاق، وأثبت فيه الرجعة، إلا أن الكنايات كلها مثله، والشرع إذا خالف القياس في شيء، خالفه في نظيره (١).
[١٢٩] مسألة:
استعمال صريح الطلاق وكناياته في العتاق صحيح عندنا، ويكون الكل كناية فيه (٢).
وقال أبو حنيفة: لا يصح استعمال شيء من ألفاظ الطلاق في الحرية
(١) الحاوي الكبير (١٠/ ١٦٠ - ١٦٣). (٢) الحاوي الكبير (١٠/ ١٦٥)، وحاشيتا قليوبي وعميرة (٣/ ٣٢٧).