والزوال المرتقب هو الذي يقدر على استدراكه، ومسألتنا من هذا القبيل؛ فإن زوال الحل لم يكن مطلقا، وإنما هو مترقب، فلا يكون على الحقيقة زوالا، [بل هو احتباس، كما بيناه من إسلام أحد الزوجين، ولو كان زوالا](١) مطلقا لاحتاج إلى سبب مثل الأول كامل بشروطه.
[١٣٨] مسألة:
لا تحصل الرجعة عندنا إلا بصريح القول، على ما نطق به القرآن في حق القادر على النطق، وبالإشارة عند العجز عن القول، كالنكاح (٢).
وقال أبو حنيفة ﵀: تحصل بالقول، أو الفعل، فتحصل بالوطء بقصد الرجعة (٣)، والنظر إلى الفرج، واللمس، والقبلة بشهوة، فأما إذا كان بغير شهوة فإنه لا تقع به الرجعة، فلا تحصل بالخلوة إلا [إذا](٤) قصد بها الارتجاع (٥)، ومعنى حصول الرجعة عندهم: ارتفاع تحريم الخلوة والمسافرة بها (٦).
واعلم أن هذه المسألة فرع المسألة السالفة، من حيث إن الرجعية محرمة
(١) ما بين المعكوفين مكرر في الأصل. (٢) الحاوي الكبير (١٠/ ٣١٠)، ونهاية المحتاج (٧/ ٥٨، ٥٩). (٣) ذكر هنا كلمة «بقصد»، وهي زائدة. (٤) زيادة يقتضيها السياق. (٥) في الأصل: الاتجاع، وقد رسمت هكذا في عدة مواضع كما سبقت الإشارة إلى ذلك. (٦) المبسوط (٦/١٩، ٢١، ٢٢)، وبدائع الصنائع (٣/ ١٨١، ١٨٢).