فإن قيل: القصد أمر كامن لا يوقف عليه، وإنما يتوصل بالدلالات إليه، والوطء أبلغ منه.
قلنا: الوطء يكون دلالة (٢) إذا لم يعارضه سبب آخر على نقيضه (٣) يدل على أنه لا إرادة [له](٤) أصلا، وهو إذا نزلت إليه وهو نائم، أو وطئها يعتقد أنها حليلته [الأولى](٥)، أو أجنبية، ومعلوم أن الرضا والكراهة فرع العلم، وتبع له، من لا يعلمها كيف يتصور أنه يريدها ويقصدها، فدل أن هذا كلام لا فقه فيه.
[١٣٩] مسألة:
إذا آلى من زوجته، بأن قال لها: والله لا وطئتك أبدا، أو لا وطئتك أكثر من أربعة أشهر، فعندنا تضرب له أربعة أشهر، فإن فاء (٦) إليها، وإلا يقال له بعد مضي أربعة أشهر: إما أن تفيء إليها أو تطلقها، فإن لم يفي كيف تطلق؟، فيه وجهان
(١) في الأصل: شبيها، والصواب ما أثبته. (٢) في الأصل تكررت جملة: «أبلغ منه قلنا الوطئ يكون دلالة». (٣) رسمت هكذا: «تقضيه». (٤) زيادة يقتضيها السياق. (٥) في الأصل: الأولة. (٦) أي رجع، والفيئة: الرجوع إلى الوطء بعد الامتناع عنه. ينظر: تحرير ألفاظ التنبيه، بتصرف (٢٧٩).