للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عن صفة تتردد بين الصدق والكذب، بل قوله: أنت طالق، إنشاء للطلاق، وبهذا فرقتم في مسألة المكره على الطلاق بين الإنشاء والإقرار؛ إذ قلتم: الإقرار يتردد بين الصدق والكذب، والإكراه قرينة، والإنشاء لا يتردد؛ فهذا لأن العرب لم تضع للإنشاء صيغة تخصه، بل استعملت فيه لفظ الماضي، والشرع قرر ذلك، بدليل قوله: بعت، واشتريت وطلقت، صيغة الماضي المستقبل، وقوله في مجلس القاضي: أشهد أن له عليه ألفا، صيغة المستقبل الموضوع للوعد، ثم جعل ذلك إنشاء، وإذا ثبت أنه إنشاء فالإنشاء وقوعه متردد بين الواحد والاثنين والثلاث، فأيها قصد ونوى صح.

ويدل على احتمال الصيغة للعدد حكمان قاطعان: أحدهما: أنت طالق، أو طلقتك طلقتين أو ثلاثا، فإنه يصح وفاقا، ولولا أن اللفظ يحتمله لما صح تفسيره به، فإن قدر الثنتين تفسيرا؛ كان دليلا على أن اللفظ احتمله، وإن قدرت صفة للمصدر المحذوف فقد ثبت احتمال المصدر للثنتين والثلاث على سواء.

الثاني: أنه لو قال لوكيله: طلق زوجتي ونوى الثلاث، فقال الوكيل: طلقت؛ وقع الثلاث إجماعا، وهذا لا جواب عنه؛ إذ لا فرق بين أن يقول: طلقت، وبين أن يقول: طالق (١).

[١٣١] مسألة:

إذا أضاف الطلاق إلى نفسه، قال: أنا منك طالق، أو طلقت نفسي


(١) الحاوي الكبير (١٠/ ١٦٢، ١٦٣).

<<  <   >  >>