للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والكلام والتعبير عما في الضمير، والمدعى عليه فدما عاجزا لا يقدر على إظهار الحق مع وضوحه وجلائه، ثم لو جاء إلى الحاكم وقال: هذا خصمي لا أقدر على مجاراته ومخاصمته، فوكل من يساويني، فإن الحاكم لا يلتفت إليه، ويقول: خصمك في مقابلتك بكل حال، والشرع لا ينظر إلى هذا المعنى على الإطلاق، وإنما يرجع إلى ضوابطه وحدوده، وإذا كان ما يوجد في حق النائب يوجد في حق الأصيل، لم يكن لما ذكروه أثر.

* * *

[٧٦] * مسألة:

الوكيل بالخصومة إذا أقر على موكله لا يقبل إقراره عليه عندنا (١)، وقال أبو حنيفة: يقبل إقراره عليه في مجلس القضاء، ولا يقبل في غيره (٢).

ومأخذ النظر فيها: أن العمل بحقيقة هذه اللفظة، وهي قوله: وكلتك في الخصومة، ممكن عندنا، من حيث إن معنى ظاهر لفظ الخصومة للإنكار، فيحمل عليه، أما الإقرار فينبو عنه ومنازعه، والإقرار انقياد واستسلام وتصديق لما يدعيه الخصم (٣).

وذهبت الحنفية إلى أن العمل بحقيقة قوله: وكلتك في الخصومة، غير ممكن، وإنما يعمل بها على طريق المجاز، من حيث إن الموكل أطلق لفظ الخصومة، وهو لا يملك الخصومة على الإطلاق، إنما يملك الخصومة


(١) الحاوي الكبير (٦/ ٥١٣)، ونهاية المحتاج (٥/٢٥).
(٢) المبسوط (٥/١٩)، وبدائع الصنائع (٦/٢٤).
(٣) الحاوي الكبير (٦/ ٥١٤).

<<  <   >  >>