للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

بالغبن الفاحش ينطلق عليه اسم البيع، فقد دخل تحت عموم الصيغة، وينزل منزلة عمومات صاحب الشرع، فإنها إذا وردت مطلقة؛ حملت على عمومها (١).

ونحن نقول: هذا فاسد؛ فإن اللفظ العام يتخصص بالأدلة، ويتقيد بالقيود، ولفظ الموكل وإن أطلقه وعممه، إلا أنه مقيد بالعرف والعادة، والعادة تخصص بقرائن الأحوال على ما بيناه، ويشهد لتأثير القرائن مسائل، منها: أنه لو وكله [في] (٢) الشتاء أن يشتري له فحما أو جبة، فلم يشتر له حتى هجم الصيف، لم يصح الشراء، وانعزل الوكيل، ولو وكله في شراء جمد (٣) في الصيف، فتراخى الأمر حتى جاء الشتاء، لم يصح الشراء (٤).

* * *

[٧٥] * مسألة:

التوكيل بالخصومة من غير رضا الخصم صحيح في حق المدعي والمدعى عليه، ويلزم الخصم الجواب (٥) (٦).


(١) بدائع الصنائع (٦/٢٧).
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) الجمد: بالتسكين: ما جمد من الماء، وهو نقيض الذوب. ينظر: الصحاح (٢/ ٤٥٩).
(٤) الحاوي الكبير (٦/ ٥٤٠).
(٥) هذا عند الشافعية. ينظر: تحفة المحتاج (٥/ ٣٠٦)، ونهاية المحتاج (٥/٢٤).
(٦) لم يذكر في هذه المسألة قول أبي حنيفة كعادته، ولعله سقط سهوا؛ لأنه أورد مأخذ قوله فيما بعد، وأبو حنيفة يرى عدم الجواز إلا برضا الخصم. ينظر: المبسوط (٧/١٩)، وبدائع الصنائع (٦/٢٢).

<<  <   >  >>