للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الشرع أن الغاصب بتفويت اليد نازل منزلة مفوت العين ومتلفها حقيقة، حتى لو قال قائل: لماذا وجب الضمان على الغاصب والعين قائمة؟، قلنا: لأنه أحل تفويت اليد محل تفويت العين، من حيث إن الغاصب أحل نفسه محل المالك في استخلاص مقاصد الملك وثمراته لنفسه، ثم تفويت العين الذي هو الأصل في إيجاب الضمان انقسم إلى ما يحصل بطريق المباشرة كما لاحقا به، وإلى ما يحصل بطريق السبب، كحفر البئر في جادة المسلمين، فإنه جعل سببا لوجوب الضمان عند تردي المتردي، فكذلك الغصب ينقسم إلى غصب العين مباشرة، كأخذ الأم مثلا، وإلى غصب بطريق التسبب، وهو غصب الولد لغصب الأم، فإنه جعل بإثبات يده على الأم غاصبا للولد بطريق التسبب، بخلاف الثوب الذي تطيره الريح إلى داره؛ فإن بناء الدور لا يقصد به إثبات اليد على ثياب تطيرها الرياح، ولذلك فرق بين أن يسقي أرضه، فيتوحل صيد، فلا يملكه بمجرد التوحل، وبين أن ينصب شبكة فيتعقل بها صيد فيملكه، حيث يعد ذلك في العرف طريقا، ويدل على ذلك مسألة قطعية لا جواب عنها، وهي اتفاقنا على أن ولد الصيد يحدث مضمونا في يد المحرم، ولولا حصوله تحت يده باختياره لما ضمن، ولا اختيار له إلا إثبات اليد على الأم (١).

* * *

[٨٢] * مسألة:

منافع الأموال مضمونة بالغصب عند الشافعي كالأعيان (٢).


(١) المبسوط (١١/ ٥٤ - ٥٨)، والحاوي الكبير (٧/ ١٤٦، ١٤٧).
(٢) الحاوي الكبير (٧/ ١٦٠)، ونهاية المطلب (٧/ ٢٣١).

<<  <   >  >>