قلنا: مسلم، لكن القطع في مقابلة عصمة مطلقة عائدة إلى الخلق، لا في مقابلة العصمة الخاصة التي لزيد وعمرو، بل عصمة الآدمي العائدة إلى حقه على الخصوص باقية، وهي التي تقتضي إيجاب الضمان جبرا لحقه، والقطع وجب لعصمة الأموال على العموم والإطلاق، وهذا من جملة ذلك العموم.
الثاني: أن [عصمة المحل لو بطلت، لكان ينبغي إذا أتلفه متلف آخر لا يجب عليه الضمان؛ فإن](١) عصمة المحل واحدة، فإذا انتقلت منه بطلت وزالت، ولا تختلف بالسبب والإضافات (٢).
[١٧٦] مسألة:
النباش تقطع يده بأخذ الكفن وإخراجه من القبر عندنا (٣).
وقال أبو حنيفة ﵀: لا يقطع (٤).
وللمسألة ثلاثة صور:
الأولى: أن يكون القبر في مفازة لا يطرقها الناس، فلا يجب القطع في هذه الصورة عندنا على الصحيح من المذهب، وفيه وجه أنه يجب.
الثانية: أن يكون القبر في بعض أطراف البلد في المقابر المعتادة،
(١) ما بين المعكوفين مكرر في الأصل. (٢) بدائع الصنائع (٧/ ٨٤، ٨٥)، والحاوي الكبير (١٣/ ٢٤٢، ٢٤٣). (٣) الحاوي الكبير (١٣/ ٣١٣)، ونهاية المطلب (١٧/ ٢٥٥). (٤) المبسوط (٩/ ١٥٩)، وبدائع الصنائع (٧/ ٦٩).