فعندنا إن كان النبش بالنهار وجب القطع، وإن كان بالليل فوجهان.
الثالثة: ما إذا كان القبر في دار، وعليه أغلاق وأقفال، فنحن نقطع بوجوب القطع في هذه الصورة (١)، ولهم فيها منع وتسليم (٢).
ومأخذ النظر من جانبنا: وجود معنى السرقة، وإن لم يثبت اسم السارق للنباش؛ فإن ذلك لا يثبت إلا نقلا، واللغات لا يجري فيها القياس؛ لأن غاية ما يقول أصحابنا فيه: إن السرقة هي: أخذ المال على وجه الخفية.
فنقول: الخصم مسلم، ولكن في صورة غير النبش، والعرب قد تخصص الاسم المأخوذ من المعنى ببعض المواضع، بل نقول: يجب عليه حد السارق لوجود معنى السرقة، وهو أخذ المكلف نصابا من حرز مثله على وجه الخفية والاستتار، لا شبهة له فيه، وهذا كقول أبي حنيفة ﵀: تجب كفارة [جماع](٣) على الأكل، وإن ورد النص في الوقاع؛ لوجود معنى الجماع فيه، وهو إفساد الصوم بمقصود الجنس، وإن لم يحصل اسم الجماع، وسمى ذلك استدلالا جائزا، مع منعه من القياس في الكفارات (٤).
فإن قالوا - وهو مأخذهم -: لا نسلم انتفاء الشبهة، بل قد تمكنت الشبهة من وجوه:
أحدها: أن الكفن لا مالك له، فإنه لا يخلو إما أن يكون للميت، أو
(١) نهاية المطلب (١٧/ ٢٥٥، ٢٥٦). (٢) المبسوط (٩/ ١٦٠). (٣) في الأصل: الجميع، والصواب ما أثبته. (٤) المبسوط (٣/ ٧٣).