إذا تلف نصاب الزكاة بعد حولان الحول وإمكان الأداء؛ لا تسقط الزكاة عندنا (١)، خلافا له (٢).
ولا خلاف أنه إذا تلف مال الزكاة ضمنه بإتلافه.
والمسألة أصولية، ولها ثلاثة مآخذ:
أحدها: أن الزكاة عند الشافعي تجب على الفور (٣)؛ تفريعا على أن الأمر المطلق مقتضاه البدار والفور، على ما قررناه في كتاب تخريج الفروع على الأصول (٤).
(١) الحاوي الكبير (٣/ ٩١)، وتحفة المحتاج (١/ ٣٤٣). (٢) المبسوط (١/ ١٧٤)، وبدائع الصنائع (٢/ ٥٢، ٥٣). (٣) الحاوي الكبير (٣/ ٩١)، والمجموع (٥/ ٣٣٣). (٤) حيث قرر أن مذهب الشافعي في الأمر المطلق أنه يقتضي الفور، وهذا غير دقيق، فمذهبه في الأمر المطلق أنه يقتضي طلب الفعل، ولا يدل على الفور ولا التراخي. ينظر: تخريج الفروع على الأصول (ص: ١٠٥)، ونهاية السول (١/ ١٧٥). قال الجويني: الصيغة المطلقة لا تقتضي الفور، وإنما مقتضاها الامتثال، مقدما أو مؤخرا، وهذا ينسب إلى الشافعي-﵀ وأصحابه، وهو الأليق بتفريعاته في الفقه، وإن لم يصرح به في مجموعاته في الأصول. البرهان (١/ ٧٥).