والعلة داعية الثبوت، وصار [كما قلنا في القطع في السرقة، فإنه علم بنص الكتاب ثبوته](١)، ثم قلنا: الردع والزجر هو الحكمة الداعية إلى شرع هذا الحكم، وأن الله حكم بما حكم لهذه المصلحة، وكذلك القول في القصاص وغيره من الأحكام، فتعدى تلك العلة إلى غير محل النص، ولولا هذا لانسد باب القياس بالكلية؛ فإن القياس إنما يتحقق بثبوت العلة في المحل المنصوص، وتعديتها إلى محل آخر، ثم نقول: لو كانت العلة هي الوزن - وقد جرت في الحديد وسائر الموزونات - لكان ينبغي ألا يجوز إسلام الدراهم والدنانير في الحديد وسائر الموزونات؛ لأن الدراهم مع الحديد قد اجتمعا في علة الوزن؛ لأن كل عينين جمعتهما علة واحدة من علل ربا الفضل لا يجوز إسلام أحدهما في الآخر، كالدراهم مع الدنانير، والحنطة مع الشعير، وهذا مما لا خلاف فيه.
* * *
[٤٤] * مسألة:
الجنس بانفراده لا يحرم النساء عندنا، فيجوز إسلام ثوب في ثوب من جنسه، وخشبة في خشبة، وحيوان في حيوان إلى أجل (٢).
وقال أبو حنيفة ﵀: الجنس بانفراده يحرم النساء (٣).
(١) ما بين المعكوفين مكرر في الأصل. (٢) الحاوي الكبير (٥/ ١٠٠)، وتحفة المحتاج (٤/ ٢٧٣). (٣) المبسوط (١٢/ ١٢٢)، وبدائع الصنائع (٥/ ١٨٧).