قلنا: الأفعال المحرمة شرعا لم تقبح إلى أمر يعود إلى فاعلها، فإن القتل قبيح لكونه تفويت روح شخص محترم، والزنا قبيح لإفضائه إلى فساد الفرش والنسل، أو لكونه قضاء شهوة الفرج من غير عقد ولا شبهة، فإذا وجبت هذه الحقيقة ممن وجدت لا تكون قاصرة؛ لخروجه من أن يكون من أهل العقوبة لا تخل بحقيقة الفعل، كمن قتل ومات، فإنه لا تمكن عقوبته، ولا مذمته، ثم لا يقال: ما وجد منه الفعل الحرام القبيح، ثم يلزمه على ما ذكروه أحكام، منها: الأصل الذي ذكرنا، وهو ما (لو زنا)(١) عاقل [بصبية](٢) أو مجنونة، فإن الحد يجب عليه دونها، ومنها تمكينها من مستأمن أو [حربي](٣) فإنه يوجب الحد عليها والحد عليه (٤).
[١٧١] مسألة:
إذا ورد العقد على محرم من محارمه كالأم والبنت وزوجة الأب، وكل محرمة عليه، ووطئها عالما؛ يلزمه الحد عندنا (٥).
وعندهم لا يلزمه (٦).
(١) كتبت في الأصل هكذا: «مالداراي»، والصواب ما أثبته. (٢) في الأصل: بصبي، والصواب ما أثبته. (٣) كتبت في الأصل هكذا: «حرين». (٤) الحاوي الكبير (٩/ ٥٤، ٥٥)، (١٣/ ٢٠٠، ٢٠١). (٥) الحاوي الكبير (١٣/ ٢١٧)، وتحفة المحتاج (٩/ ١٠٦، ١٠٧). (٦) المبسوط (٩/ ٨٥)، وبدائع الصنائع (٧/٣٥).